الجواب أن يقال قوله قبل هاتين الآيتين :
وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ
« 1 » ومعناه : خلقنا من الحيوانات ذكرا وأنثى ومن غيرها الشيء وما يزاوجه بما يماثله أو يضاده ، فيقابله : لتذكروا أن خالقكم بعيد عن شبهكم ، وأنه وحده لا نظير له يشاكله ، ولا ضد له يناصبه ويقابله ؛ لأن الخالق بخلاف خلقه لا يجوز ما ذكرنا في نعته :
فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ
عما حذركم من معصيته إلى ما حثّكم عليه من طاعته ، فإني أنذركم ما تواعدكم به من عقوبته ، وهذا تحذير من المعاصي كلها ، وبعث على الطاعات جميعها ، ثم خص ما هو أعظم ، فقال :
وَلا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ
؛ أي : لا تتخذوا الأصنام آلهة تعبدونها مع عبادة اللّه تعالى ، فإني أحذركم أن تجعلوا له مثلا ، فالنذارة الأولى متعلقة بترك الطاعة إلى المعصية ، والثانية متعلقة بالشرك الذي هو أعظم المعاصي ، وإذا كانت متعلقة بغير ما تعلقت به الأولى لم يكن ذلك تكرارا .
هامش
( 1 ) سورة : الذاريات ، الآية : 49 .