تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درة التنزيل و غرة التأويل في بيان الآيات المتشابهات في كتاب الله العزيز — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
المتقدمين ليزول الإشكال ولا يقع الاعتراض ؟ . الجواب عن ذلك : سوى ما يقول النظار من رد المتشابه إلى المحكم وبنائه عليه بموجب النظر ليتبين مزية أهل العلم وما خصوا به من الفضل ووعدوه من جزيل الأجر ، هو أن يقال : إن في الكلام ما أوجب ضم اليومين إلى اليومين الأولين ، فذكر أربعة أيام في هذا المكان وهو من دقيق الكلام في الإعراب ، وذلك أنه قال تعالى :
قُلْ أَ إِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ
فتمت « الذي » بصلتها وصلتها خلق الأرض ، وانقطعت الصلة بقوله :
وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْداداً ذلِكَ رَبُّ الْعالَمِينَ
؛ لأن :
وَتَجْعَلُونَ
معطوف على قوله :
لَتَكْفُرُونَ
فانقطعت الصلة بالعطف على ما قبل الموصول والصلة ، وقوله بعد ذلك :
وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ مِنْ فَوْقِها
عطف على قوله :
خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ
ولا يصح العطف على فعل هو صلة « الذي » ، وقد حجز بينهما كلام أجنبي عنهما ، فلو قلت : الذي خرج محمد وركب ، لم يجز ؛ لأن قولك ركب : معطوف على خرج ، وخرج : صلة « الذي » ، وقد انقطعت بقولك : محمد ، فلا يصح العطف على الصلة مع حجزه ، ولو قلت : الذي خرج وركب محمد صلح ، وإذا كان كذلك وجاء قوله :
وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ
معطوفا على :
خَلَقَ الْأَرْضَ
وامتنع هذا العطف لما ذكرت لم يكن بدّ من أحد أمرين : إما أن تنوي بهذه الجملة المعطوفة التقديم حتى تعطف على خلق الأرض وتنوي بقوله :
وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْداداً
التأخير ، وهذا مما يجوز في ضرورات الشعر ، وهو قبيح فيها أيضا ، وإما أن يعطف على فعل مثل ما وقع في الصلة بدلالة الأول عليه ، فيضمر خلق الإنسان وهو مما دل عليه الأول ، ثم يعطف :
وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ
عليها ، فيصير كأنه قال :
أَ إِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ
وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ مِنْ فَوْقِها وَبارَكَ فِيها وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ
فيضم اليومان اللذان يقتضيهما خلق الأرض إلى اليومين اللذين هما لخلق ما فيها للمعنى الداعي إلى إضمار قوله :
خَلَقَ الْأَرْضَ
بعد قوله :
ذلِكَ رَبُّ الْعالَمِينَ
فهذا الذي أوجب من طريق اللفظ ، والمعنى : أن يتناول الخبر الثاني في المعطوف على الأول جملة الأيام التي وقع فيها خلق الأرض وما اتصل بها ، وهو بين لمن تنبه إليه مفسر ، فاعرفه .

الآية الثانية من سورة فصلت

قوله تعالى :
حَتَّى إِذا ما جاؤُها شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِما كانُوا
درة التنزيل و غرة التأويل في بيان الآيات المتشابهات في كتاب الله العزيز — صفحة 285 | محمد بن عبد الله الخطيب الإسكافي