تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درة التنزيل و غرة التأويل في بيان الآيات المتشابهات في كتاب الله العزيز — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩

الآية الثانية منها

قوله تعالى :
وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ
« 1 » وقال في سورة الفرقان « 2 » :
وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ
. للسائل أن يسأل : عن إظهار اسم اللّه تعالى في سورة يس وسورة مريم « 3 » في قوله :
وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا
وإضماره في سورة الفرقان حيث قال :
وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً
. الجواب عن ذلك أن يقال : أنه لما قال في سورة الفرقان فأخبر عن نفسه ، لا كإخبار المتكلم بلفظ التاء والنون والألف في مثل فعلت وفعلنا ، بل كما يخبر المخبر عن غيره ، فقال :
تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً
إلى قوله :
وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً
« 4 » كان ذكر اللّه تعالى قد تقدم في الآيتين ، فأجرى ذكره في الثالثة مجراه في الأوليين ، على مقتضى كلام العرب في الإضمار بعد الذكر ، ولم يكن كذلك الأمر في الآيتين في سورتي يس ومريم ؛ لأن الذكر المتقدم إنما هو على لفظ المخبر عن نفسه لقوله :
كَلَّا سَنَكْتُبُ ما يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذابِ مَدًّا وَنَرِثُهُ ما يَقُولُ وَيَأْتِينا فَرْداً
« 5 » ثم قال :
وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً
؛ أي : اتخذوا من دون من تحق له العبادة أصناما يعبدونها ولا تحق عبادتها ، فأظهر اسمه تعالى إذ كان لم يتقدم ظاهر يقع الإضمار بعده ، وجهلوا بأن أشركوا باللّه ما ليس بإله ، فقابلوا الحق بباطلهم ، وأروا أن هذا الفعل من فاعلهم ، وكذلك كان الأمر في سورة يس ، حيث قال :
أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينا أَنْعاماً فَهُمْ لَها مالِكُونَ
إلى قوله : وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً « 6 » .
هامش
( 1 ) سورة : يس ، الآية : 74 . ( 4 ) سورة : الفرقان ، الآيتان : 1 و 2 . ( 2 ) الآية : 3 . ( 5 ) سورة : مريم ، الآيتان : 79 ، 80 . ( 3 ) الآية : 81 . ( 6 ) سورة : يس ، الآيات : 71 - 74 .