تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درة التنزيل و غرة التأويل في بيان الآيات المتشابهات في كتاب الله العزيز — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠

37 - سورة الصافات

الآية الأولى منها

قوله تعالى :
وَقالُوا إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ
« 1 » وقال في هذه السورة :
قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كانَ لِي قَرِينٌ يَقُولُ أَ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَ إِنَّا لَمَدِينُونَ
« 2 » . للسائل أن يسأل : عن قوله :
لَمَبْعُوثُونَ
أولا ، وفيما بعده :
لَمَدِينُونَ
، ولما ذا اختلفا في المكانين ؟ وإن كانا فيما يراد من تحقيق الإحياء بعد الموت سواء . الجواب أن يقال : الأول حكاية ما قاله الكفار من إنكار البعث ، والمبعوث : هو الذي يبعث من قبره ويحيا بعد موته ، والمدين : هو المجازى بما كان من كسبه ، والبعث قبل الجزاء ، وهو يفعل من أجله ، وحكاية الآخر الذي قال :
أَ إِنَّا لَمَدِينُونَ
إنما هي عند حصوله في النار ، وهو الجزاء الذي أنكره لقوله تعالى :
قالَ هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَواءِ الْجَحِيمِ
« 3 » فهذا المؤمن الذي حكى اللّه تعالى عنه قوله ، وأنه أخبر عن قرينه في الدنيا بأنه كان ينكر أن يحيا ويدان بما صنع ، هو الذي رآه
فِي سَواءِ الْجَحِيمِ قالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ وَلَوْ لا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ
« 4 » فالتفريع على ما أنكر يقع إذا تحقق وحصل فيه من كفر ، نعوذ باللّه من عقابه .

الآية الثانية من سورة الصافات

قوله تعالى في أواخر قصص الأنبياء عليهم الصلاة والسلام :
هامش
( 1 ) سورة : الصافات ، الآيتان : 15 ، 16 . ( 3 ) سورة : الصافات ، الآيتان : 54 ، 55 . ( 2 ) سورة : الصافات ، الآيات : 51 - 53 . ( 4 ) سورة : الصافات ، الآيات : 55 ، 56 ، 57 .