36 - سورة يس
الآية الأولى منها
قوله تعالى :
وَجاءَ مِنْ أَقْصَا الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى قالَ يا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ
« 1 » وقال في سورة القصص « 2 » :
وَجاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعى قالَ يا مُوسى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ
.
للسائل أن يسأل عن تقديم قوله :
مِنْ أَقْصَا الْمَدِينَةِ
على
رَجُلٌ
الذي هو الفاعل في سورة يس ، وتأخيره في السورة التي قبلها .
والجواب أن يقال : إن الفاعل في الموضعين لما كان نكرة ، والمعنى : جاء جاء ، وقد دل الفعل على جاء ، ولا يكون الجائي من أقصى المدينة في الأعم الأغلب إلا رجلا ، وكان الذي يفاد المخاطب أن يعرف أنه جاء من مكان بعيد إلى مجتمع الناس في القرية ، وحيث لا يقرب من مجاري القصة ، ولا يحضر موضع الدعوة ومشهد المعجزة ، فقدم ما تبكيت القوم به أعظم ، والتعجب منه أكثر ، فقال :
وَجاءَ مِنْ أَقْصَا الْمَدِينَةِ رَجُلٌ
ينصح لهم ما لا ينصحون مثله لأنفسهم ، ولا ينصح لهم أقربوهم ، مع أنه لم يحضر جميع ما يحضرونه ، ولم يشهد من كلام الأنبياء ما يشهدونه ، فبعثهم على اتباع الرسل المبعوثين إليهم ، وقبول ما يأتون به من عند مرسلهم .
وأما الآية الأولى من سورة القصص ، فإن المراد : جاء من لا يعرفه موسى من مكان لم يكن مجاورا لمكانه ، فأعلمه ما فيه الكفار من ائتمارهم به ، فاستوى حكم الفاعل والمكان الذي جاء منه ، فقدم ما أصله التقديم ، وهو الفاعل إذ لم يكن هنا تبكيت للقوم بكونه
مِنْ أَقْصَا الْمَدِينَةِ
كما كان ذلك في الآية المتقدمة .
هامش
( 1 ) سورة : يس ، الآية : 20 .
( 2 ) الآية : 20 .