تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درة التنزيل و غرة التأويل في بيان الآيات المتشابهات في كتاب الله العزيز — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦

35 - سورة فاطر

الآية الأولى منها

قوله تعالى :
هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ فِي الْأَرْضِ فَمَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ
« 1 » وقال في سورة الأنعام « 2 » ، وكان حكم هذه الآية أن تذكر هناك :
وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الْأَرْضِ
فأضاف
خَلائِفَ
إلى
الْأَرْضِ
بغير واسطة في ، وهناك نكرها وأضافها ب
فِي
. للسائل أن يسأل عن التعريف أولا ، والتنكير ثانيا وعما خصص كل مكان بما اختص به . والجواب : أن الذي في سورة الأنعام أجري مجرى المعرفة ؛ لأنه بعد ذكر متكرر ، وخطاب متردد ، مبتدأ من مبتدأ قوله :
قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ
« 3 » فلما خوطبوا بألفاظ المعارف ، أتبع ما في هذه الآية من ذكرهم في موضع النكرة ، وهو المفعول الثاني من
جَعَلَكُمْ
ذكر المعرفة ، فكسى لفظها ، فصار التقدير : وهو الذي جعل كل واحد منكم الخليفة في الأرض التي ورثها عمن تقدمه ، فمنكم الأعلى ، ومنكم الأوسط ، ومنكم الأسفل ، وليس كذلك الأمر في سورة الملائكة ؛ لأن ما تقدم هذه الآية منها ذكر أهل النار من مبتدأ قوله :
وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نارُ جَهَنَّمَ لا يُقْضى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ
إلى قوله :
فَذُوقُوا فَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ إِنَّ اللَّهَ عالِمُ غَيْبِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ
« 4 » ثم قال :
هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ فِي الْأَرْضِ
فأخرج لفظ :
خَلائِفَ
مخرج النكرة ، كأنه قال :
هامش
( 1 ) سورة : فاطر ، الآية : 39 . ( 3 ) سورة : الأنعام ، الآية : 151 . ( 2 ) الآية : 165 . ( 4 ) سورة : فاطر ، الآيات : 36 ، 37 ، 38 .