تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درة التنزيل و غرة التأويل في بيان الآيات المتشابهات في كتاب الله العزيز — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
وَلَمَّا جاءَتْ رُسُلُنا لُوطاً سِيءَ بِهِمْ وَضاقَ بِهِمْ ذَرْعاً وَقالَ هذا يَوْمٌ عَصِيبٌ
فلم يؤكد « لما » فيها ب « أن » توكيدها في سورة العنكبوت ، وما الفرق بينها وبين ذكرها في سائر القرآن خالية من التوكيد بأن ؟ الجواب أن يقال : اقتران « أن » بها في سورة العنكبوت تكملة لمعناها في نفسها ليدل بذلك على أنه قد قارن جوابها متصلا به ما يكمله ، ويخلصه لتحقيق أو بطلان ، فالتي في سورة العنكبوت قد اتصل بجوابها ،
سِيءَ بِهِمْ وَضاقَ بِهِمْ ذَرْعاً
ما يكمله ويخلصه لبطلان الذرع السابق إليه ، ومثله :
فَلَمَّا أَنْ جاءَ الْبَشِيرُ أَلْقاهُ عَلى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيراً
« 1 » فقوله :
فَأَلْقِهْ
جواب : لما ، وقوله متصلا به :
فَارْتَدَّ بَصِيراً
تكملة للجواب وكذلك قول الشاعر : ولما أن رأيت بني سميط وجوابه في البيت الثاني : تجللت العصا وتكملته قوله متصلا به : وعلمت أني رهين مجلس أن يدركوني وكذلك قوله : فلما أن تنشي قام خرق فهذا جواب « لما » ، وبعده ما يدل على أنه عرقب ناقة سمينة له ، فكان تكملة لجواب « لما » وهي في قوله في سورة هود لم يتصل بجوابها ما يخلصه لتحقيق أو بطلان إلا في الآية الخامسة عند قوله :
قالُوا يا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ
« 2 » فبعد هذا عن الجواب ولم يتصل به ما يكون من تمامه .
هامش
( 1 ) سورة : يوسف ، الآية : 96 . ( 2 ) سورة : هود ، الآية : 81 .
درة التنزيل و غرة التأويل في بيان الآيات المتشابهات في كتاب الله العزيز — صفحة 249 | محمد بن عبد الله الخطيب الإسكافي