تعدى إليه المفعول الأول من المذكور بعده . . . وكذلك قوله في سورة حم عسق :
لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ
أجمل القول في التوسعة والتضييق ، لما أخبر أنه خلق لنا من أنفسنا أزواجا ؛ أي : من أجناسنا أشكالا ذكورا وإناثا ومن الأنعام مثلها ، فإنه ينشئنا في هذا الخلق ، فلا يزال الآخر مخلوقا في الأول في ظهور الآباء وبطون الأمهات إلى الوقت المعلوم ، وهو يملك أرزاق هذا الجمع من السماء بالمطر والنبت « فواد خطا وواد مطر » على ما يشاء رب العالمين ، فتبارك اللّه أحسن الخالقين .
الآية السابعة من سورة العنكبوت
قوله تعالى :
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ نَزَّلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِها لَيَقُولُنَّ اللَّهُ
« 1 » . وقال في سورة الجاثية « 2 » :
وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ رِزْقٍ فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها
وقوله في سورة البقرة « 3 » :
إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِما يَنْفَعُ النَّاسَ وَما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ ماءٍ فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها
.
للسائل أن يسأل عن الآية من سورة العنكبوت لما ذا خصت ب « من » في قوله :
مِنْ بَعْدِ مَوْتِها
وأخلى الموضعان الآخران منها ؟
الجواب أن يقال : إن التقرير يؤثر فيه من تحقيق الكلام ما لا يؤثر في غيره ، والظروف إذا حدت حققت ، تقول : سرت اليوم فإن قلت : من أوله إلى آخره كان الحد تحقيقا ؛ لأنه قد يطلق لفظ اليوم وإن ذهبت ساعة أو ساعتان من أوله ، وإن بقيت ساعة أو ساعتان من آخره ، فإذا وقع الحد زال هذا الوهم ، فقوله :
مِنْ بَعْدِ مَوْتِها
تحقيق ؛ لأنه محدود بمن ، وخص به التقرير ؛ لأنه من أماكنه ، وقوله تعالى في الآيتين الأخيرتين :
فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها
ليس فيه تقرير كما كانت الأولى وإن كان يؤدي معنى المحدود إلا أنه ليس له لفظه فاختلف الموضعان بما ذكرت .
الآية الثامنة من سورة العنكبوت
قوله تعالى :
هامش
( 1 ) سورة : العنكبوت ، الآية : 63 .
( 3 ) الآية : 164 .
( 2 ) الآية : 5 .