28 - سورة القصص
الآية الأولى منها
قوله تعالى :
وَما أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَزِينَتُها وَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقى أَ فَلا تَعْقِلُونَ
« 1 » وقال في حم عسق :
فَما أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ
« 2 » .
للسائل أن يسأل في هذا المكان عن مسألتين .
إحداهما :
وَما أُوتِيتُمْ
في الأولى بالواو ، وفي الثانية بالفاء ، وما الذي خصص كل مكان بما جاء فيه .
والثانية : قوله تعالى في الأولى :
فَمَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَزِينَتُها
، فذكر الزينة في الأولى ، ولم يذكرها في الأخرى .
الجواب عن ذلك أن يقال : هذه الآية جاءت بعد قوله :
وَما كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرى إِلَّا وَأَهْلُها ظالِمُونَ
« 3 » ، ثم خاطب الذين أوعدهم بمثل ما أهلك به من قبلهم ، وأنه ليس لكم فيما تؤتونه في الدنيا عوض مما يفوتكم في الأخرى ؛ لأن جميع ذلك لا ينفك مما تنتفعون به انتفاعا منقطعا ، وإن تطاول أمده ، أو تتزينون به ، فجميع أغراض الدنيا مستوعب بهذين اللفظين ، إما ما لا يستغني عنه الحي من مأكول ومشروب وملبوس ومنكوح ، ويرى العاقل المتعة بها قليلة وإن كانت طويلة لانقطاعها بالموت وانتهائها إلى حسرة الفوت ، وإما ما لا حاجة به إليه من فضول العيش مما يتزين به من الملابس الفاخرة ، والآلات الحسنة ، والدور المزوقة المنجدة والخيل والبغال والحمير ، ما ركب منها للحاجة إليها ، وما
هامش
( 1 ) سورة : القصص ، الآية : 60 .
( 2 ) سورة : الشورى ، الآية : 36 .
( 3 ) سورة : القصص ، الآية : 59 .