تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درة التنزيل و غرة التأويل في بيان الآيات المتشابهات في كتاب الله العزيز — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢

17 - سورة الإسراء

الآية الأولى منها

قوله تعالى :
وَلَقَدْ صَرَّفْنا فِي هذَا الْقُرْآنِ لِيَذَّكَّرُوا وَما يَزِيدُهُمْ إِلَّا نُفُوراً
« 1 » وقال في هذه السورة :
وَلَقَدْ صَرَّفْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ فَأَبى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُوراً
« 2 » وقال في سورة الكهف « 3 » :
وَلَقَدْ صَرَّفْنا فِي هذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ وَكانَ الْإِنْسانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا
. للسائل أن يسأل : عن اختلاف هذه الآيات في قلة لفظ الأولى والتقديم والتأخير في الثانية والثالثة . الجواب : أن يقال : إن الأولى جاءت بعد إخبار عن المتمردين من الكفار ، وعما آل إليه أمرهم من الزمان من مبتدأ السورة ، ثم عما أقامه من الدلائل النيرة ، والآيات البينة ، وما علقه من الحساب بالأهلة وآية النهار المبصرة ، إلى ما حذر من حال الآخرة ، واشتمال الكتاب على ما قدم من الحسنة والسيئة وما بعد ذلك من الأوامر والنواهي ، فجاء بعد ذلك كله قوله تعالى :
وَلَقَدْ صَرَّفْنا فِي هذَا الْقُرْآنِ لِيَذَّكَّرُوا
فأبهم القول ليحيط بأنواع تصاريف الكلام من الخبر والعبر وضرب المثل ، والأمر والنهي ، والوعظ والزجر ، إذ كان فيما قبله كل ذلك . وأما الآية الثانية فإنها جاءت بعد الأولى وبعد أمثال ضربت نحو :
وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَأَضَلُّ سَبِيلًا
« 4 » وبعد تخويف النبي صلّى اللّه عليه وسلم وتحذيره
هامش
( 1 ) سورة : الإسراء ، الآية : 41 . ( 2 ) سورة : الإسراء ، الآية : 89 . ( 3 ) الآية : 54 . ( 4 ) سورة : الإسراء ، الآية : 72 .
درة التنزيل و غرة التأويل في بيان الآيات المتشابهات في كتاب الله العزيز — صفحة 192 | محمد بن عبد الله الخطيب الإسكافي