تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درة التنزيل و غرة التأويل في بيان الآيات المتشابهات في كتاب الله العزيز — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١

الآية الثامنة منها

قوله تعالى :
أَ فَبِالْباطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَتِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ
« 1 » وقال في سورة العنكبوت « 2 » :
أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنا حَرَماً آمِناً وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أَ فَبِالْباطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ
. للسائل أن يسأل فيقول : ما بال الآية من سورة النحل زيد فيها هم ، وخلت منها الآية من سورة العنكبوت ؟ الجواب : أن يقال : إن الكلام في سورة النحل قد نقل عن الخطاب الذي يصلح لغير الكفار إلى الإخبار عنهم وهو قوله :
وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْواجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ
« 3 » ثم انتقل الكلام عن الخطاب العام إلى الإخبار الخاص فقال :
أَ فَبِالْباطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَتِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ
فأكد الكلام بقوله :
هُمْ
لئلا يتوهم أن هذا الإخبار خطاب وهو بالتاء دون الياء إذ لا فرق في الخط بينهما ، ولم يكن كذلك الأمر في سورة العنكبوت ؛ لأن الإخبار المستمر في الآية التي قبل هذه أغنى عما يحصره للخبر دون غيره وهو قوله :
فَإِذا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذا هُمْ يُشْرِكُونَ لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهُمْ وَلِيَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنا حَرَماً آمِناً وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أَ فَبِالْباطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ
« 4 » فترادف الإخبار عن الغيب أغنى عن توكيده بما يحصره على الخبر ، وذلك واضح لمن تدبره . انقضت سورة النحل عن ثمان آيات وإحدى عشرة مسألة ، واللّه الموفق للصواب .
هامش
( 1 ) سورة : النحل ، الآية : 72 . ( 3 ) سورة : النحل ، الآية : 72 . ( 2 ) الآية : 67 . ( 4 ) سورة : العنكبوت ، الآيات : 65 - 67 .