ولد يعينه على شيء في السماوات وهو مالك له كله ، ولا أن يعينه في شيء ما في الأرض وهو مالك له بأسره ، فلما توكد الكلام في مثل هذا المكان جاءت « ما » معادة لهذا الشأن واللّه سبحانه وتعالى أعلم .
الآية الرابعة منها
قوله تعالى :
وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
« 1 » وقال في سورة النمل « 2 » في آخرها :
وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ
.
للسائل أن يسأل : عن اختصاص هذا المكان « بالمؤمنين » واختصاص آخر سورة النمل « بالمسلمين » .
الجواب : إن قبل هذه الآية في سورة يونس قوله تعالى :
ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا كَذلِكَ حَقًّا عَلَيْنا نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ
« 3 » فقال بعده : وأمرت أن أكون منهم ، أما في سورة النمل « 4 » فإن قبل هذه الآية منها
وَما أَنْتَ بِهادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآياتِنا فَهُمْ مُسْلِمُونَ
فكأنه قال : أمرت أن أكون ممن إذا سمع بآياته آمن بها وكان من المسلمين الذين مدحوا بأن النبي صلّى اللّه عليه وسلم يسمعهم ، أي : ينتفعون بما يستمعونه منه ، فلما تقاربت اللفظتان وكانتا تستعملان لمعنى واحد حملت كل واحدة منهما على اللفظ الذي تقدمها ولائمها .
الآية الخامسة منها
قوله تعالى :
فَمَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ
« 5 » وقال في سورة النمل « 6 » :
فَمَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَقُلْ إِنَّما أَنَا مِنَ الْمُنْذِرِينَ
.
للسائل أن يسأل : عن اختلاف الموضعين وقوله في الأولى :
وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها
هامش
( 1 ) سورة : يونس ، الآية : 104 .
( 4 ) الآية : 81 .
( 2 ) الآية : 91 .
( 5 ) سورة : يونس ، الآية : 108 .
( 3 ) سورة : يونس ، الآية : 103 .
( 6 ) الآية : 92 .