تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درة التنزيل و غرة التأويل في بيان الآيات المتشابهات في كتاب الله العزيز — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
الجواب عن المسألة الثانية : وهي توكيد قوله :
فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ
بلا في قوله :
فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ
وتعرية الثانية منها حيث قال :
وَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَأَوْلادُهُمْ
هو أن الذي أنبأ عن معنى الشرط في الفعل الأول وهو :
وَلا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسالى وَلا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كارِهُونَ
بنى على أوكد ما تبنى عليه الأخبار من الإيجاب بعد النفي ، فلما علقت الجملة الثانية به تعليق الجزاء بالشرط اقتضت من التوكيد ما قصد به مثله في الأول فكان ذاك أن وكد معنى النهي بتكرير « لا » في قوله :
فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ
وأما الآية الثانية فهي مخالفة للأولى في هذا المعنى ؛ لأنه لا شرط ينطوي عليه الفعل الذي قبلها كما انطوى عليه الفعل الذي قبل الفاء ولم يتضمن أيضا من التوكيد المقتضي بناء ما يتعلق به عليه فخلا من الدواعي إلى التوكيد فلم يكرر فيه « لا » لذلك . الجواب عن المسألة الثالثة : وهي وصل الإرادة باللام في الأول حيث قال :
لِيُعَذِّبَهُمْ بِها
ووصلها بأن في الثانية حيث قال :
أَنْ يُعَذِّبَهُمْ
هو أن الأولى معناها : إنما يريد اللّه أن يزيد في نعمائهم بالأموال والأولاد ليعذبهم بها في الحياة الدنيا ، فمفعول الإرادة محذوف واللام لام الصيرورة ، والآية الأخيرة مخالفة للأولى في ذلك ؛ لأنها في الإخبار عن قوم قد ماتوا وانقرضوا على النفاق ، فلم تتضمن الآية مفعولا وهو أن يزيد في نعمائهم لانقطاع الزيادة بالموت عنهم ، فعديت الإرادة إلى ما آل إليه حالهم من تعذيبهم فصار المعنى : إنما يريد اللّه في حال إنعامه عليهم تعذيبهم به في الدنيا ، ففرق بين الخبرين إذ كان أحدهما خبرا عن قوم معرضين لزيادة إنعام اللّه عليهم والآخر خبرا عمن انقطعت أعمالهم وبلغت نعمة اللّه عليهم غاية لا مزيد فيها لهم واللّه يريد تعذيبهم بذلك بعد كفرهم ومقامهم على نفاقهم . الجواب عن المسألة الرابعة وهي : قوله في الأولى
فِي الْحَياةِ الدُّنْيا
فجعل الدنيا صفة للحياة وقوله في الأخيرة
فِي الدُّنْيا
فأغنى بذكر الصفة عن ذكر الموصوف : هو أن الثانية لما كانت بعد الأولى وقد نبه فيها على الموصوف كان في ذكره هناك غنى عن ذكره في هذا المكان لا سيما والدنيا كاسم علم للحياة الأولى والدار الدنيا فأغنى كل ذلك عن ذكر الحياة والإتيان بالموصوف وهذه حال الصفة .
درة التنزيل و غرة التأويل في بيان الآيات المتشابهات في كتاب الله العزيز — صفحة 144 | محمد بن عبد الله الخطيب الإسكافي