وَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَأَوْلادُهُمْ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الدُّنْيا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كافِرُونَ
« 1 » .
للسائل أن يسأل في الآيتين عن أربع مسائل :
أولها : قوله :
فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ
بالفاء في الآية الأولى وقوله :
وَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ
في الآية الثانية .
والمسألة الثانية : تكرار « لا » في قوله :
وَلا أَوْلادُهُمْ
وتركه في قوله :
وَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَأَوْلادُهُمْ
.
الثالثة : قوله :
إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ
باللام وقال في الآية الأخرى :
إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ
.
المسألة الرابعة : قوله :
فِي الْحَياةِ الدُّنْيا
في الآية الأولى وفي الآخرة
فِي الدُّنْيا
من غير ذكر الحياة الموصوفة بها .
الجواب : عن المسألة الأولى في الفاء والواو ومجيء أول الآية على
فَلا تُعْجِبْكَ
والآخر على
وَلا تُعْجِبْكَ
وهو أن قبل الفاء قوله تعالى :
وَلا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسالى وَلا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كارِهُونَ
« 2 » فأخبر عن المنافقين بما يقصدونه بأفعالهم التي يوقعونها في حالهم واستقبالهم على معنى : أن يكسلوك عن الصلاة وتتكرهوا الصدقات فإن اللّه ليس يجازيهم بما يسرهم من أموالهم وأولادهم ، بل يعجل ذلك عذابا لهم مدة بقائهم بما ينالهم من النقص في الأموال مما أباح منه للمسلمين بالقتال ، وما يصيبهم في الأولاد من السبي والاستعباد ، ثم عند الفراق يكون الألم على قدر محبة الأحباب ، هذا سوى سوء الانقلاب وما أعد لهم من العذاب ليوم المآب ، فلما كان الفعل الذي قبل الفاء بمعنى الشرط صار ما بعدها في موضع الجزاء فخصت بالفاء لذلك ، أما الآية التي دخلتها الواو فإن قبلها أفعالا ماضية كقوله :
إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَماتُوا وَهُمْ فاسِقُونَ
« 3 » وهذه الأفعال بمضيها وانقطاعها لا تكون شرطا فتعقب بالفاء التي تدل على الجزاء ، فعطفت الآية بعدها على ما قبلها بالواو لبطلان المعنى الذي يقتضي الفاء ، ألا ترى أنه قال :
وَماتُوا وَهُمْ فاسِقُونَ
ولا يشترط فعل من قد مات فيعقب بذكر الجزاء ، فلذلك اختلفا في الواو والفاء .
هامش
( 1 ) سورة : التوبة ، الآية : 85 .
( 3 ) سورة : التوبة ، الآية : 84 .
( 2 ) سورة : التوبة ، الآية : 54 .