ثمودي الخلقة ، فلهذا خصت الآية الثانية بدخول اللام على « يطفئوا » ولما كان المراد في الآية الأولى الإطفاء بالأفواه لما دل عليه مفتتح العشر وهو :
وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقالَتِ النَّصارى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْواهِهِمْ
كانت الإرادة معداة إلى إطفاء نور اللّه بأفواههم وهو ما حكى اللّه تعالى عنهم أنه قولهم بأفواههم أي :
يريدون أن يدفعوا الحق بالباطل من أفواههم وهذا واضح .
الآية الثالثة من سورة التوبة
قوله تعالى :
وَما مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسالى وَلا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كارِهُونَ
« 1 » وقال في موضعين آخرين من هذه السورة :
ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ
« 2 » وبعدها :
وَلا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَماتُوا وَهُمْ فاسِقُونَ
« 3 » .
للسائل أن يسأل : عن الفرق بين هذه الأماكن حتى أعيد في الأول حرف الجر مع المعطوف ولم يعد في المكانين الآخرين .
الجواب أن يقال : لما كان الأول فيه إيجاب بعد نفي صار الخبر أوكد وإلى إمارة التوكيد أحوج ألا ترى أن قوله : ما زيد إلا فاضل أوكد من قولك : زيد فاضل ، وكذلك :
ما زيد إلا قائم أوكد من قولك : زيد قائم ، فلما كان كذلك احتاج في المعطوف على قوله « باللّه » إلى توكيد لم يحتج إليه في قوله :
ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ
إذ ليس واحد من الموضعين الآخرين متضمنا إيجابا بعد نفي كما تضمنه قوله :
وَما مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ
.
الآية الرابعة منها
قوله تعالى :
وَلا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كارِهُونَ فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الْحَياةِ الدُّنْيا
« 4 » الآية وقال بعده :
هامش
( 1 ) سورة : التوبة ، الآية : 54 .
( 3 ) سورة : التوبة ، الآية : 84 .
( 2 ) سورة : التوبة ، الآية : 80 .
( 4 ) سورة : التوبة ، الآيتان : 54 ، 55 .