الآية الخامسة منها
قوله تعالى :
اسْتَأْذَنَكَ أُولُوا الطَّوْلِ مِنْهُمْ وَقالُوا ذَرْنا نَكُنْ مَعَ الْقاعِدِينَ رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ وَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ
« 1 » وقال بعد العشر الذي يلي هذه العشر :
إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِياءُ رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ وَطَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَعْلَمُونَ
« 2 » .
للسائل أن يسأل هنا عن مسألتين :
إحداهما : قوله في الأولى
وَطُبِعَ
بفعل ما لم يسم فاعله وفي الثانية سمى فاعله بقوله :
وَطَبَعَ اللَّهُ
.
والمسألة الثانية : قوله في الأولى :
فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ
وفي الأخرى :
فَهُمْ لا يَعْلَمُونَ
.
الجواب عن المسألة الأولى أن قوله :
وَطُبِعَ
في آخر آية افتتحت بقوله :
وَإِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ
« 3 » والمعنى : وإذا أنزل اللّه سورة ، فلما صدرت الآية في فعل علم أن فاعله اللّه فيما لا يقتضي ذكر الفاعل بل يقام المفعول به مقامه كان مثل هذا الفعل في منتهى الآية محمولا عليه ؛ لأنه معلوم أن اللّه يطبع كما علم أن اللّه ينزل السورة فكان التوفقة في ذلك بين آخر الآية وأولها الإخبار ، والآية الأخرى وقعت هذه اللفظة منها في موضع إشباع وتأكيد ألا تراها في قوله :
إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِياءُ
فجاءت « إنما » بعد نفي مكرر في قوله :
لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضى وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ ما يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذا ما أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لا أَجِدُ ما أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ
« 4 » فنفى الحرج عمن قعد عن الجهاد لإحدى المعاذير التي ذكرها ، ثم ألزم الحرج القوم الذين حالهم مضادة لأحوال أولئك فقال :
إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِياءُ رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ
أي : الإثم يتوجه على من يستأذن في المقام وهو قادر على الجهاد بالغنى واليسار وصحة الأبدان ، رضوا بأن يكونوا مع النساء والزمنى والضعفاء واللّه طبع على قلوبهم فهم لا
هامش
( 1 ) سورة : التوبة ، الآيتان : 86 ، 87 .
( 3 ) سورة : التوبة ، الآية : 86 .
( 2 ) سورة : التوبة ، الآية : 93 .
( 4 ) سورة : التوبة ، الآيتان : 91 و 92 .