تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درة التنزيل و غرة التأويل في بيان الآيات المتشابهات في كتاب الله العزيز — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
قال فيهم من المسلمين :
قُلْ إِنْ كانَ آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ وَإِخْوانُكُمْ وَأَزْواجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوالٌ اقْتَرَفْتُمُوها وَتِجارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسادَها وَمَساكِنُ تَرْضَوْنَها أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهادٍ فِي سَبِيلِهِ
« 1 » فعرفهم أن من آثر مراعاة هذه الأبواب التي عدها على طاعة اللّه التي أوجبها من الجهاد في سبيله فليتربص نازل عقاب اللّه به ، وأنه بفعله ذلك من جملة الفاسقين وأن حكمه حكمهم واللّه لا يهديهم إلى ما أعده للمؤمنين من الثواب لتعرضهم بمخالفة أمر اللّه تعالى للعقاب ، فكان ذكر الفاسقين أليق بهذا المكان . . وأما الموضع الثالث وهو :
وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ
فإنه بعد قوله في وصف الكفار :
إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عاماً وَيُحَرِّمُونَهُ عاماً
« 2 » وهو ما كان بعض العرب يأتيه من تحليل بعض الأشهر الحرم وتحريم بدله من الشهر الذي ليس بمحرم ليوفي عدة الأربعة فيكون في ذلك تحريم ما حلله اللّه وتحليل ما حرمه ، فأخبر اللّه تعالى أن ذلك زيادة في كفرهم ثم عقبه بوصفهم بأنه لا يهديهم فكان أحق الأوصاف في هذا المكان لفظة « الكافرين » التي اقتضاها المعنى والذكر المتقدم في مكانين من الآية واللّه أعلم .

الآية الثانية من سورة التوبة

قوله تعالى :
يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ
« 3 » وقال في سورة الصف « 4 » :
يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ
. للسائل أن يسأل فيقول : قال اللّه تعالى في الآية الأولى :
يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ
وقال في الثانية :
لِيُطْفِؤُا
فما الذي أوجب اختصاص الأولى بما اختصت به والثانية باللام دون أن تكون مثل الأولى بأن وهي الأصل في تعدي الإرادة إليه ؟ الجواب أن يقال : إن الإرادة في الآية الأولى تعلقت بإطفاء نور اللّه بأفواههم ، وإطفاء نور اللّه إنما هو بما حاولوه من دفع الحق بالباطل والحق يسمى : نور اللّه ؛ لأن حججه وبراهينه تضيء لطالبه فيهتدي بها إليه والباطل هو قولهم بأفواههم وهو ما أخبر اللّه تعالى به قبل عن اليهود والنصارى
هامش
( 1 ) سورة : التوبة ، الآية : 24 . ( 3 ) سورة : التوبة ، الآية : 32 . ( 2 ) سورة : التوبة ، الآية : 37 . ( 4 ) الآية : 8 .