هؤلاء الأسرى من الفداء ، ثم قال اللّه تعالى لما غفر لهم ما كان منهم من ترك القتل إلى الأسر
فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالًا طَيِّباً
« 1 » . أي : استمتعوا بما نلتم من أموال المشركين وبما أخذتم من فدائهم ، فعقب ذلك بهذه الآية التي مدح فيها من أنفق أمواله في سبيل اللّه لا من يجاهد طلبا للنفع العاجل فقال :
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
فقدم
بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ
على قوله :
فِي سَبِيلِ اللَّهِ
ليعلموا أن ذلك يجب أن يكون أهم لهم وأولى بتقديمه عندهم صرفا لهم عما حرصوا عليه من فائدة الفداء ، ولم تكن كذلك الآية التي في سورة براءة ؛ لأنها بعد ما يوجب تقديم قوله في سبيل اللّه على ذكر المال ؛ لأنه قال تعالى :
أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ
« 2 » ثم قال في إبطال ما أتى به المشركون من عمارة المسجد الحرام وسقاية الحاج مع المقام على الكفر
أَ جَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَعِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ
« 3 » فكان المندوب إليه في هذه الآية بعد الإيمان باللّه الجهاد في سبيله فقال بعده مادحا لمن تلقى بالطاعة أمره
الَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ
« 4 » ثم ذكر بأموالهم وأنفسهم لما قدم ذكر ما اقتضى الموضع تقديمه وأن يجعل أهم إليهم من غيره ، فخالف هذا المكان قوله في سورة الأنفال فقدم فيه ما أخر هناك فاعلمه وباللّه التوفيق .
انقضت سورة الأنفال عن آيتين ومسألتين .
هامش
( 1 ) سورة : الأنفال ، الآية : 69 .
( 3 ) سورة : التوبة ، الآية : 19 .
( 2 ) سورة : التوبة ، الآية : 16 .
( 4 ) سورة : التوبة ، الآية : 20 .