تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درة التنزيل و غرة التأويل في بيان الآيات المتشابهات في كتاب الله العزيز — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
ربهم مع المتحقق من منقلب معذبهم ، فجاء في سورة الشعراء وهي التي قصد بها الاقتصاص الأكبر
لا ضَيْرَ
أي : لا ضرر علينا فإن منقلبنا إلى جزاء ربنا فننعم أبدا وتعذب أنت أبدا ، فالضرر الذي تحاول إنزاله بنا يكون بك نازلا وعليك مقيما ونحن نألم ساعة لا يعتد بها مع دوام النعيم بعدها فكأنه لم يلحقنا ضرر ، وفي سورة الأعراف وقع الاقتصار على قوله :
إِنَّا إِلى رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ
وفيه كفاية وإبانة عن هذا المعنى ودلالة نبأ على ما قصد فيها مما بين وشرح فيما سواها .

الآية الثامنة والعشرون من سورة الأعراف

قوله تعالى :
قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ اللَّهِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرًّا إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ
« 1 » وقال في سورة يونس « 2 » :
وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلا نَفْعاً إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ إِذا جاءَ أَجَلُهُمْ فَلا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ
. للسائل أن يسأل عن الآيتين وتقديم النفع على الضرر في الأولى وتأخيره عنه في الأخرى ، وهل ذلك لفائدة أوجبت في الاختيار تقديم المقدم وتأخير المؤخر ؟ . الجواب أن يقال : إن الأولى بعد قوله :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي
« 3 » وبعده :
قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ اللَّهِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ
« 3 » فكان معنى قوله :
قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرًّا
« 5 » : لا أملك تعجيل ثواب ولا عقاب لها إلا ما ملكنيه اللّه فلا أملك إلا ما ملكت ، ولا أعلم إلا ما علمت ، والذي تسألون عنه أخفى الغيوب وأنا لا أعلم منها ما هو أقرب إلى رجم الظنون فكيف ما يخص به علام الغيوب ؟ ولو علمت الغيب لاستكثرت في السنة المخصبة ما يدفع كلب المجدبة وقيل : لاستكثرت من العمل الصالح الذي أتحقق أنه أرفع الأعمال عند اللّه تعالى درجة لأن من علم الغيب وعرف الأفضل عند اللّه لم يتركه إلى ما هو دونه وقوله :
وَما مَسَّنِيَ السُّوءُ
« 5 » أي : ما بي من جنون كما زعم المشركون وقيل : الفقر لاستكثاري من الخير الذي يتدارك به الفقر عند شدة الزمان ، وأما الآية في سورة يونس فإنها فيما كان يستعجله
هامش
( 1 ) سورة : الأعراف ، الآيتان : 187 - 188 . ( 3 ) سورة : الأعراف ، الآية : 187 . ( 2 ) الآيتان : 48 ، 49 . ( 5 ) سورة : الأعراف ، الآية : 188 .