تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درة التنزيل و غرة التأويل في بيان الآيات المتشابهات في كتاب الله العزيز — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦

8 - سورة الأنفال

قد مر في سورة البقرة وآل عمران من الآيات التي تشبه الآيات التي من هذه السورة ، وهي الآية التي نذكرها فيها قد سبقت نظيرتها في سورة الأعراف فذكرناها في هذا المكان وكرهنا إخلاء هذه السورة من تخصيصها بما خصصنا به أمثالها .

الآية الأولى منها

قوله تعالى :
فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ
« 1 » وقال في سورة الأعراف « 2 » :
فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ
. للسائل أن يسأل فيقول : إن الخبر في الموضعين عن الكفار فما بال أحدهما اختص بقوله :
بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ
والآخر اختص بقوله :
بِما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ
؟ الجواب أن يقال : إن التي في سورة الأعراف خبر عن قوم ذكروا قبل هذه الآية في قوله :
فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ أُولئِكَ يَنالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتابِ
« 3 » أي : حظهم من العذاب المكتوب عليهم بقدر ما كسبوه من سيئات الأعمال حتى إذا جاءتهم رسلنا يتوفونهم أي : يستوفونهم من بين غيرهم ليسوقوهم إلى النار ، وهذا عن الحسن ، وبين ذلك بعده بقوله :
قالَ ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ فِي النَّارِ كُلَّما دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَها حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيها جَمِيعاً قالَتْ أُخْراهُمْ لِأُولاهُمْ رَبَّنا هؤُلاءِ أَضَلُّونا فَآتِهِمْ عَذاباً ضِعْفاً مِنَ النَّارِ قالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلكِنْ لا تَعْلَمُونَ
« 4 » فأخبر أن أخراهم تسأل اللّه أن يضعف العذاب على أولاهم لأنهم ضلوا وأضلوا فيستحقون العقاب على قدر الاكتساب ، فلذلك طلبوا أن يكون عذابهم ضعف عذاب هؤلاء لإثمهم فيما كسبوا بضلالهم في أنفسهم وإثمهم فيما اكتسبوا من
هامش
( 1 ) سورة : الأنفال ، الآية : 35 . ( 3 ) سورة : الأعراف ، الآية : 37 . ( 2 ) الآية : 39 . ( 4 ) سورة : الأعراف ، الآية : 38 .