تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درة التنزيل و غرة التأويل في بيان الآيات المتشابهات في كتاب الله العزيز — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦

الآية الثالثة عشرة من سورة الأعراف

قوله تعالى في قصة صالح :
فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقالَ يا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلكِنْ لا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ
« 1 » وقال في قصة شعيب :
الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْباً كانُوا هُمُ الْخاسِرِينَ فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقالَ يا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ فَكَيْفَ آسى عَلى قَوْمٍ كافِرِينَ
« 2 » . للسائل أن يسأل : عن إفراد الرسالة في قصة صالح وجمعها في قصة شعيب وما الفائدة المخصصة لكل واحد من اللفظتين بمكانها ؟ . الجواب عن ذلك أن يقال : إن الذي نطق به القرآن من تحذير صالح عليه السّلام قومه بعد أن أمرهم باتقاء اللّه تعالى وطاعته هو أمر الناقة والمنع من التعرض لها ، فجعل « الرسالة » جملة لما لم يفصل ما أتى به شعيب حين نهاهم عن عبادة الأوثان بدلالة قوله :
قالُوا يا شُعَيْبُ أَ صَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوالِنا ما نَشؤُا إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ
« 3 » ثم قال :
إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ
« 4 » ثم قال :
أَوْفُوا الْكَيْلَ وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ وَزِنُوا بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِ وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ
« 5 » وقال :
وَلا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِراطٍ تُوعِدُونَ
« 6 » . قيل في التفسير : هم العشارون : عن قتادة والسدى ، وقيل : كانوا يقعدون على طريق من قصد شعيبا يتوعدونه ويصدونه عن دين اللّه ، فهذه التي أمر شعيب بها قومه أشياء كثيرة ليس ما أمر به صالح قومه مثلها كثرة ، فلهذا جمع الرسالة فقال :
رِسالاتِ رَبِّي
، وقال في قصة صالح عليه السّلام :
رِسالَةَ رَبِّي
. وجواب ثان وهو ما يروى : أن أصحاب الأيكة غير مدين ، وأن شعيبا بعث إلى أمتين وهذا عن قتادة ، وقيل : الأيكة : الغيضة الملتفة ، وأصحاب الأيكة هم أهل مدين ، فإذا حمل على الأول كان إلى كل واحد من أمته رسالة ، فجمع لاختلاف قومه وتخصيص كل منهم برسالة من اللّه . . . فإن قال قائل : فبأي عذاب اللّه أهلكوا وقد نطق القرآن بالرجفة في أمرهم ونطق بالصيحة التي خروا لها وماتوا ونطق بعذاب يوم الظلة ، وهي :
هامش
( 1 ) سورة : الأعراف ، الآية : 79 . ( 4 ) سورة : الشعراء ، الآيتان : 125 ، 126 . ( 2 ) سورة : الأعراف ، الآيتان : 92 ، 93 . ( 5 ) سورة : الشعراء ، الآيات : 181 - 183 . ( 3 ) سورة : هود ، الآية : 87 . ( 6 ) سورة : الأعراف ، الآية : 86 .
درة التنزيل و غرة التأويل في بيان الآيات المتشابهات في كتاب الله العزيز — صفحة 116 | محمد بن عبد الله الخطيب الإسكافي