للسائل أن يسأل في هذه الآي : عن مواضع :
فالأول : قوله في سورة الأعراف :
شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّساءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ
وقال فيما وقع موقعه من سورة النمل :
شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّساءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ
.
والثاني : قوله بعد ذلك
وَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ
في سورة الأعراف بالواو وقال فيما أشبهه من سورة النمل
فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ
. فما كان جواب قومه بالفاء وهل صلح أحدهما مكان الآخر في الاختيار ؟
والثالث : قوله في سورة الأعراف :
إِلَّا أَنْ قالُوا أَخْرِجُوهُمْ
وقال في سورة النمل :
إِلَّا أَنْ قالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ
فأضمر في الأول ، وأظهر في الثاني .
والرابع : قوله في سورة الأعراف :
إِلَّا امْرَأَتَهُ كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ
وفي سورة النمل :
إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْناها مِنَ الْغابِرِينَ
.
والخامس : قوله في الأعراف :
أَ تَأْتُونَ الْفاحِشَةَ ما سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ
وقال في سورة النمل :
أَ تَأْتُونَ الْفاحِشَةَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ
.
والسادس : اختلاف المحكيات فإن في سورتي الأعراف والنمل :
وَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قالُوا أَخْرِجُوهُمْ
و
أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ
. وقال في سورة العنكبوت :
فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قالُوا ائْتِنا بِعَذابِ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ
.
فأما المسألة الأولى : وهو مجيء
بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ
في الأعراف و
بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ
في النمل فالمسرف يجهل بإسرافه والجاهل مسرف في أفعاله ، إذ الإسراف مجاوزة الحد الواجب إلى الفساد ، فيجوز أن يكون لوط عليه السّلام لما كانت له مع قومه مقامات قال في بعضها هذا اللفظ ، وقال في المقام الآخر اللفظ الثاني ولم يناف أحدهما صاحبه ، ثم اختصاص « مسرفين » بسورة الأعراف فلأن الآيات التي قبلها فواصلها أسماء جمعت هذا الجمع من حيث قال :
وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفاءَ مِنْ بَعْدِ عادٍ وَبَوَّأَكُمْ فِي الْأَرْضِ
« 1 » فكانت فاصلة هذه الآية
الْمُفْسِدِينَ
وفاصلة ما بعدها
هامش
( 1 ) سورة : الأعراف ، الآية : 74 .