تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درة التنزيل و غرة التأويل في بيان الآيات المتشابهات في كتاب الله العزيز — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
الجواب أن يقال : إذا كان الجمع والتوحيد جائزين كان وجه التوحيد على طريقين ، أحدهما : أن يراد بدارهم : بلدهم فيوحد ذهابا إلى معنى الدار وهو موحدا ويذهب به مذهب الجنس كما تقول : دينارهم شر من درهمهم كما قال :
دينار آل سليمان ودرهمهم * كنائلين حفّا بالعراقيب
بنى الكلام في اختصاص موضع بالتوحيد ، وموضع بالجمع وأن يقال هل ذلك لفائدة تخصصه به ؟ فيقال : إن اللّه تعالى وحد في كل مكان ذكر في ابتدائه وإلى
وَإِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً
.
وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً
. ولم يذكر إخراج النبي ومن آمن معه من بينهم ، فجعلهم بني أب واحد وجعلهم كذلك أهل دار واحدة ورجا أيضا أن يصيروا بالإيمان فرقة واحدة ، وكل موضع أخبر عن تفريقه بينهم وإخراج النبي ومن آمن منهم معه أخبر عنهم الإخبار الدال على تفرق شملهم وتشتت أمرهم وذهاب المعنى الذي كان يجمعهم لأب واحد ودار واحدة وأن يصيروا مع المؤمنين فرقة واحدة فقال :
فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا نَجَّيْنا صالِحاً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا . . . .
وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيارِهِمْ جاثِمِينَ
« 1 » وقال :
وَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا نَجَّيْنا شُعَيْباً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيارِهِمْ جاثِمِينَ
« 2 » فإن قال : فقد قال في قصة شعيب عليه الصلاة والسّلام في سورة الأعراف « 3 » :
فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْباً كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا
فوحد الدار ، وقد خرج شعيب عليه الصلاة والسّلام من بين أظهرهم ووقع الحكم بتفرق شملهم ، فكان ما ذهب إليه يقتضي أن يجمع الدار فيقال : ديارهم في هذا المكان . الجواب أن يقال : إنه لم يتقدم في هذا الموضع ذكر إخراجه من بينهم مع الذين آمنوا معه كما ذكر في الموضعين الآخرين في قصته عليه الصلاة والسّلام في سورة هود وفي قصة شعيب عليه السّلام فيها ، ألا ترى أنه قال في قصة صالح عليه الصلاة والسّلام في سورة الأعراف ، وسورة هود قبل أن أخبر أنه نجاه ومن آمن معه منهم « لما جاء أمره » مرتين ، فوحد الدار فيهما ، وفي الموضع الذي ذكره بقصته مع المؤمنين منهم جمع الدار فيهما وكذلك جاء في قصة شعيب في موضعين ، أحدهما جمع فيه ، وفي الآخر وحده ، والجمع حيث ذكر إخراجه منهم مع المؤمنين معه فتدبره إن شاء اللّه تعالى .
هامش
( 1 ) سورة : هود ، الآية : 66 . ( 3 ) الآيتان : 91 ، 92 . ( 2 ) سورة : هود ، الآية : 94 .