تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درة التنزيل و غرة التأويل في بيان الآيات المتشابهات في كتاب الله العزيز — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
خسران نفسه وشبههما في قوله بحال من انطوى على ذكره :
مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالْأَعْمى وَالْأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلًا
« 1 » فاقتضى تشابه القصتين عطف الثانية على الأولى . . وأما في سورة المؤمنين « 2 » فإن قبل هذه الآية منها :
وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ
ثم قوله :
وَلَقَدْ خَلَقْنا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرائِقَ وَما كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غافِلِينَ
« 3 » ثم انقطعت الآي إلى قوله تعالى :
وَعَلَيْها وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ
« 4 » فكان ما تقدم في هذا المكان مثل ما تقدم الآية في سورة الأعراف إلا أنه باينه بأن كان فيه :
وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ
وقوله :
وَلَقَدْ خَلَقْنا فَوْقَكُمْ
ثم انقطعت إلى قوله :
وَعَلَيْها وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ
والفلك التي يحمل عليها مما اتخذه نوح عليه السّلام فدخل واو العطف في قصة نوح عليه السّلام للفظتين المتقدمتين وهما :
وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ
برءوس الآيتين وللمعنى المقتضي من ذكر الفلك الذي نجى اللّه عليه من جعله أصل الخلق وبذر هذا النسل .

الآية السابعة من هذه السورة

قوله تعالى متصلا بقوله :
لَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ فَقالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ
« 5 » وقال في سورة هود « 6 » :
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ أَنْ لا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ
وقال في سورة المؤمنين « 7 » :
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ فَقالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ أَ فَلا تَتَّقُونَ
. للسائل أن يسأل عن اختلاف المحكيات كقوله بعد :
ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ
و
إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ
وفي المؤمنين
ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ أَ فَلا تَتَّقُونَ
والقصة قصة واحدة . الجواب أن يقال : للأنبياء مقامات مع أممهم يكون فيها الإعذار والإنذار ويرجع فيها عودا على بدء الوعد والوعيد ، ولا يكون دعاؤهم إلى الإيمان باللّه ورفض عبادة ما سوى اللّه في موقف واحد بلفظ واحد لا يتغير عن حاله ، بل الواعظ يفتن في مقاله
هامش
( 1 ) سورة : هود ، الآية : 24 . ( 5 ) سورة : الأعراف ، الآية : 59 . ( 2 ) الآية : 12 . ( 6 ) الآيتان : 25 ، 26 . ( 3 ) سورة : المؤمنون ، الآية : 17 . ( 7 ) الآية : 23 . ( 4 ) سورة : المؤمنون ، الآية : 22 .