تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درة التنزيل و غرة التأويل في بيان الآيات المتشابهات في كتاب الله العزيز — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
اختلاف في المعنى ؛ لأن المراد في قوله : بإغوائك إياي وهو يحتمل وجوها من المعنى أحدها : أن يكون المراد : بتخييبك إياي لأجتهدن في تخييبهم ، وهذا ظاهر الكلام ؛ لأن القسم متلقى باللام ، ولأن قوله :
فَبِعِزَّتِكَ
في مقابلتهما من الآية الأخرى وتخييب اللّه إياه هو بعزته ومنه قول الشاعر : ومن يغو لا يعدم على الغي لائما أي : من يخب لم ينل خيرا . يشهد لذلك صدر البيت وهو : فمن يلق خيرا يحمد الناس أمره والثاني : أن يكون المراد بإهلاكك إياي بأن لعنتني وهذا الفعل أيضا عزة من اللّه ، وكذلك إن حمل على معنى الحكم بغوايته ، فهو عزة من اللّه تعالى وإذا كان كذلك تساوت في المعنى وكلّ قسم ، والإغواء الذي هو التخييب أو الإهلاك أو الحكم بالغواية كل ذلك عزة من اللّه تعالى فالقسم به كالقسم بعزته . الجواب : عن السؤال الثاني : وهو حذف الفاء من قوله :
رَبِّ بِما أَغْوَيْتَنِي
فلأن الدعاء في المصدر يستأنف بعده الكلام والقصة غير مقتضاة لما قبلها كما اقتضاها قوله :
رَبِّ فَأَنْظِرْنِي
والفاء توجب اتصال ما بعدها بما قبلها ، والنداء أولا يوجب القطع واستئناف الكلام سيما في قصة لا يقتضيها ما قبلها فلم تحسن الفاء مع قوله :
رَبِّ بِما أَغْوَيْتَنِي
والموضعان الآخران لم يدخل الكلام فيهما نداء يوجب استئناف ما بعده ، فلذلك وصل القسم فيهما بالأول بدخول الفاء .

الآية الرابعة منها

قوله تعالى :
فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَها عِوَجاً وَهُمْ بِالْآخِرَةِ كافِرُونَ
« 1 » وقال في سورة هود « 2 » :
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أُولئِكَ يُعْرَضُونَ عَلى رَبِّهِمْ وَيَقُولُ الْأَشْهادُ هؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى رَبِّهِمْ أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَها عِوَجاً وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ
.
هامش
( 1 ) سورة : الأعراف ، الآيتان : 44 - 45 . ( 2 ) الآيتان : 18 ، 19 .