معدودة في الاختلاف . . . وأما قوله وهو حكاية ما كان من جواب إبليس في سورة الأعراف وفي سورة ص :
أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ
وفي سورة الحجر :
لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ
وفي سورة بني إسرائيل :
قالَ أَ أَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِيناً
« 1 » فإنه يحصل للسامع من الآيات الأربع معنى واحد وهو ذكر ما حمله على ترك السجود لآدم عليه السّلام لما كان مخلوقا من النار وآدم مخلوقا من الطين . ورأى أصله أشرف من أصله ، وإن كان في إحداهما ذكر بعض ما دعاه إلى ما فعل ، وفي الآخرتين ذكر كله من مقابلة أصله بأصله وتوهمه أنه أشرف ، وأن سجود الأشرف لما دونه لا يجوز وكذلك ما حكاه اللّه تعالى من قوله في سورة الأعراف قال :
فَاهْبِطْ مِنْها فَما يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيها فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ
لا يخالف قوله في سورة الحجر « 2 » :
قالَ فَاخْرُجْ مِنْها فَإِنَّكَ رَجِيمٌ وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلى يَوْمِ الدِّينِ
ولا يخالف أيضا قوله في سورة ص « 3 » :
قالَ فَاخْرُجْ مِنْها فَإِنَّكَ رَجِيمٌ وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلى يَوْمِ الدِّينِ
لأنه إذا أمره بالخروج من الجنة أو من السماء فقد أمره بالهبوط إلى الأرض . . وقوله :
وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ
و
لَعْنَتِي
واحد لأن اللعنة في الحقيقة إبعاد اللّه من يعصيه عن الخير ، ثم لعن الملائكة والناس من التبع للعنة نعوذ باللّه منه .
الآية الثانية منها
قوله تعالى :
قالَ أَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ قالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ
« 4 » وقال في سورة الحجر وسورة ص :
قالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ قالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ
« 5 » .
للسائل أن يسأل عن إدخال الفاء في قوله :
رَبِّ فَأَنْظِرْنِي
في سورتي الحجر وص وحذفها منه في سورة الأعراف .
الجواب أن يقال : إن قوله :
فَأَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ
في سورة الأعراف وقع مستأنفا غير مقصود به عطف على ما يقع به هذا السؤال عقيبه فلم يحتج إلى الفاء .
الجواب : أيضا : لما لم يكن إجابة له إلى ما طلب لم يكن أيضا معطوفا عليه
هامش
( 1 ) سورة : الإسراء ، الآية : 61 .
( 4 ) سورة : الأعراف ، الآيتان : 14 ، 15 .
( 2 ) الآيات : 34 و 35 .
( 5 ) سورة : الحجر ، الآيات : 36 ، 37 ، 38 .
( 3 ) الآيات : 77 ، 78 . وسورة : ص ، الآيات : 79 ، 80 و 81 .