تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جماليات المفردة القرآنية — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤

- رأي الدّاني في الفاصلة :

والجدير بالذكر أن هناك تعريفا للفاصلة انفرد به أبو عمرو الدّاني « 1 » ، إذ يرى أنّ الفاصلة هي كلمة آخر الجملة ، وليس آخر الآية ، كما هو متعارف عليه ، وقد نقل الزركشي رأيه هذا ، إذ يقول أبو عمرو : « أمّا الفاصلة فهي الكلام المنفصل مما بعده ، والكلام المنفصل ، قد يكون رأس آية ، وغير رأس ، وكذلك الفواصل يكنّ رؤوس آي وغيرها ، وكلّ رأس آية فاصلة ، وليس كلّ فاصلة رأس آية ، فالفاصلة تعمّ النّوعين ، وتجمع الضربين ، ولأجل كون معنى الفاصلة هذا ذكر سيبويه في تمثيل القوافي
يَوْمَ يَأْتِ
« 2 » و
ما كُنَّا نَبْغِ
« 3 » ، وهما غير رأس آيتين بإجماع - مع
وَاللَّيْلِ إِذا يَسْرِ
« 4 » ، وهو رأس آية باتّفاق » « 5 » . وإذا كانت الفاصلة القرآنية قرينة السّجعة والقافية ، فإنّ هذه الفواصل الداخلية تختلف برويّها عن الفاصلة في رأس الآية ، ومما يفاد من نظرة أبي عمرو الدّاني أنّ الوقوف على رأس الجملة لتحديد الفاصلة يعدّ مظهرا آخر لتمكّن الكلمات من أماكنها . ومما يفاد أيضا أنّ الوقوف الجائز على رأس الجملة لا يفقد القارئ شيئا من الترنيم الذي يكون في فاصلة رأس الآية ، ويبدو مما اقتبسناه أنّ سيبويه ذكر هذا فقرن « يأت » مع « يسر » . ولم يناقش الزركشي هذا الرأي ، وكأنّه ذكره لأجل استيفاء الآراء في تعريف الفاصلة ، ونودّ أن نقف عند قوله تعالى :
يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا
هامش
( 1 ) هو عثمان بن سعيد ، أحد حفّاظ الحديث ، ومن الأئمة في علوم القرآن ، من أهل « دانية » بالأندلس ، توفي في بلده 444 ه ، ومن كتبه : « اليسير » و « جامع البيان » و « طبقات القراء » انظر الأعلام : 4 / 306 . ( 2 ) سورة هود ، الآية : 105 . ( 3 ) سورة الكهف ، الآية : 64 . ( 4 ) سورة الفجر ، الآية : 4 . ( 5 ) الزركشي ، محمد بن عبد اللّه ، البرهان : 1 / 84 ، وانظر السيوطي ، الإتقان : 2 / 209 .