تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جماليات المفردة القرآنية — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
ونورد هنا ما قاله حفني محمد شرف الذي سار على نهج القدامى ، فقد جاء في كتابه : « ومن دقّة اختيار ألفاظ القرآن ، والتمييز بين معانيها ما نجده في التفرقة في الاستعمال بين لفظ « يعلمون » و « يشعرون » ، وقد كثر دورانهما في القرآن ، فنجد أنه في الأمور التي يرجع إلى العقل وحده في الفصل فيها يستعمل كلمة « يعلمون » ، لأنها صاحبة الحق في التعبير عنها ، وأما الأمور التي يكون للحواس مدخل في شأنها فيستعمل كلمة « يشعرون » « 1 » . وإذا تلمسنا ورود كلمة « يشعرون » مثلا نجد أنها أعلق بحاستي السمع والبصر ، كقوله عزّ وجلّ :
فَأَتاهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ
« 2 » ، ولا شكّ أن التتبّع الدقيق والتفسير القويم يوصلانا إلى نتيجة تطابق ما ذكره شرف . وهذه النظرة تتكئ على ما ذكره القدامى ، بيد أنّ الباحث ينظر إلى القرآن كلّه ، وقد ظلّ الزمخشري مثلا يقتصر على الآية التي يفسرها ، ولا يصل بنا إلى النظام القرآني الكلي ، إلا أنه لا جديد إزاء ما بذل القدامى من جهد في هذا الشّأن .

- انفراد الفاصلة بمعنى جديد :

ثمّة فواصل تحسبها النظرة السطحية زائدة عن المعنى ، وأنّها أضيفت لأجل النّسق الموسيقى ، وقد لفت بعض المحدثين الأنظار إلى مثل هذه الفواصل ، وما تضيئه في النص ، وحجم فاعليتها في التأثير ، ولم تكن هذه السّمة بعيدة عن تذوّق القدامى ، فقد سمّاها ابن أبي الإصبع إيغالا ، ومن شواهده قوله تعالى :
وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ
« 3 » ، وقد قال : « فإن قيل : فما معنى « مدبرين » ؟ وقد أغنى عنها قوله :
« إِذا وَلَّوْا »
قلت : لا يغني عنها قوله : « ولّوا » ، فإن التولّي قد يكون بجانب دون جانب ، وبدليل
هامش
( 1 ) شرف ، د . حفني محمد ، الإعجاز البياني بين النظرية والتطبيق ، ص / 224 . ( 2 ) سورة الزّمر ، الآية : 25 . ( 3 ) سورة النّمل ، الآية : 80 .
جماليات المفردة القرآنية — صفحة 321 | احمد ياسوف