تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جماليات المفردة القرآنية — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧

الخاتمة

تقع المفردة في غاية الأهمية في دراسة بلاغة القرآن ، من حيث إنها الوحدة المكونة للآيات ، وإنها عنصر فعّال في توصيل المعنى إلى المتلقّي بصورة بيانية ، ومن حيث إن الكلام الرّبّاني محكم متماسك لا غنى فيه عن مفردة ، بل عن حرف . وقد تبين لنا في هذا البحث أن جمال المفردة مرئيّ من حيث التصوير ، وسمعي من حيث متعة الأنغام ، ونفسي من حيث إمتاع الوجدان وموافقة المواقف . وقدّمنا الجمال البصري على الجمال السمعي لكثرة الاهتمام به ، إذ رأينا أن الأسلاف الميامين يعنون بالجمال البصري ، ويبذلون الكثير في تبيينه ، لأنه أعلق بالصورة البيانية ، وسنذكر أهم الاستنتاجات التي توصّل إليها البحث : 1 - أسهمت المفردة القرآنية في تبيين جمال الصورة البيانية ، فكانت عنصرا مهما من عناصر الجمال البصري ، لأنها حلقة الوصل بين المعنى وبين توصيله بصورة جمالية رفيعة . فالمفردة القرآنية تجسّم المعاني وتحيلها إلى مشاهدات بعد أن تكون دفينة مكنونة ومشاعر ومجرّدات ، ومن جوانب هذا الجمال البصري إسباغ الصّفات الآدمية على الجمادات ، فالمفردة تشخّص ، فترتفع بالأشياء بعد أن تلقي عليها الأحاسيس واللواعج البشرية ، كما أنّها تصوّر الحركة المنشودة المناسبة للموقف وتترجم بسرعة الحركة أو بطئها المشاعر الخبيئة . ومما أسهم في تصوير الجمال البصري ذكر أسماء من الطبيعة الجامدة والحيوان ، ووجدنا أن ما استعير منهما كان مناسبا للمواقف ، ومتميزا بطابع الاستمرار والشّمول ، ورأينا أن القرآن اقتصر على الصّفات القبيحة في الحيوان لدى الاستعانة بها في تصوير الكفار والمنافقين ، كما أنّه نفى الحياة عن النبات المستعار ، ليدلّل على صفة الجمود في تفكير الكفار ، وإصرارهم الفارغ
جماليات المفردة القرآنية — صفحة 327 | احمد ياسوف