تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جماليات المفردة القرآنية — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
بِإِذْنِهِ ، فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ
« 1 » في الحديث عن يوم القيامة ، فإنّ الوقوف على كلمة « يأت » لا يخلو من نغم ، وكذلك يعني الوقوف هنا استحضار الذّهن لتلقّي النتيجة حيث الشّقاء والسّعادة . وكذلك في قوله عزّ وجلّ عن موسى عليه الصلاة والسلام وفتاه عندما نسيا الحوت :
قالَ ذلِكَ ما كُنَّا نَبْغِ ، فَارْتَدَّا عَلى آثارِهِما قَصَصاً
« 2 » فإنّ الوقوف على كلمة « نبغ » يعني استحضار تأمّل النبي الكريم موسى ، وصمته وفهمه لحكمة ربّه ، ومن ثمّ يأتي الحديث عنهما ، بعد كلام النبي . وقد بينّا في الفصل الأول كيف حضّت الأحاديث النبوية الشريفة على القراءة المتأنّية للقرآن ، وقد ذكر السيوطي أن الوقوف على كل كلمة جائز « 3 » . ويمكن أن نطبّق رأي أبي عمرو الدّاني في الفاصلة في آية الكرسي ، وهي من الآيات الطوال ، يقول عز وجل :
اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ، لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ ، لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ ، مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ ، يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ ، وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ ، مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِما شاءَ ، وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ ، وَلا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما ، وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ
« 4 » . فنحن في هذه الآية إزاء تسع فواصل : « القيّوم ، نوم ، الأرض ، بإذنه ، خلقهم ، شاء ، الأرض ، حفظهما ، العظيم » ، فالمدّ الجميل ذو الحركات السّتّ في كلمة القيّوم ، ويتبعه جمال الوقوف عند « نوم » ، مع إطالة الإحساس بالواو قبل التّركيز على الميم ، وكذلك كلمة « الأرض » ، ثم يأتي الوقوف عند « بإذنه » ، حيث تشبع كسرة الهاء ، فتحدث في الأذن تطريبا ، وكذلك « خلفهم » ثم المدّ الجميل يكون في شاء ، لينسجم مع سكون الميم الشّفوية ، وكذلك المدّ في « حفظهما » ينسجم مع الوقوف على الضّاد « الأرض » ، ثم يأتي مسك الختام في المدّ الذي يسبق الميم « العظيم » ، وهي الفاصلة التي تعارف عليها الدارسون .
هامش
( 1 ) سورة هود ، الآية : 105 . ( 2 ) سورة الكهف ، الآية : 64 . ( 3 ) انظر السيوطي ، جلال الدين ، الإتقان : 2 / 209 . ( 4 ) سورة البقرة ، الآية : 255 ، لا يؤده : لا يثقله ، ولا يشقّ عليه : ماضيه آد أودا .