تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ گرديزى ( زين الأخبار ) — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠

قباد بن فيروز

حينما جلس قباد على العرش أحسن تنظيم أعمال المملكة ، وألف بين الرعية وعامل الناس معاملة طيبة . وقد ظهر مزدك بن بامداد في زمانه ، وأتى بالديانة المزدكية ؛ والتف حوله قوم من السفلة والغوغاء ؛ وقال مزدك : إن الله عز وجل جعل رزق الخلق في هذه الأرض فيجب أن يؤخذ من المكثرين للمقلين حتى يتساوى الجميع ، والمرأة كذلك ، فكل من لديه امرأة هي مباحة للجميع ، وقال كثيرا من الأشياء المنكرة ، فمال إليه قباد ، فتحير الناس وثاروا عليه ، وحينما رأى نوشروان الطفل هذه الحالة تناظر مع مزدك ، وقال : لو أبيحت المرأة لكل شخص ، فلن تصح الأنساب ، وسينقطع النسل ، ولن يعرف إنسان ابنه مطلقا ، وظل يناظره حتى وجب القتل عليه . ودارت هذه المناظرة في محفل فتحول كثير من الناس عن الديانة المزدكية وطفقوا عائدين إلى الديانة الزردشتية ، وحينما مضت مدة فكر قباد في أمر الرعية وقال : إن في عطاء العشر مشقة عليهم ، والسبب في ذلك أنه ذهب ذات يوم إلى الصيد ، فرأى امرأة تحمل على كتفها طفلا يبكى وكانت تقف في بستان رمان ، وكان الطفل يرغب رغبة شديدة في رمانة فلم تلب المرأة رغبته ، فسأل قباد المرأة : لماذا لم تعط الطفل الرمانة ؟ فقالت المرأة : حتى الآن لم ندفع عشور الشاهنشاه ، فحرام علينا قطع الرمان من البستان ، فتعجب قباد وصمم أن يرفع مشقة هذه العشور عن الرعية . وفي ذلك الوقت أرسل الحرازين إلى الولايات ، فمسحوا ، وحرزوا العنب والأشجار ، ووضعوا الخراج على كل منها ، ووضع الخراج والضريبة على السواد فجاءت ألف حمل وألفا وخمسين درهما ، وبنى قباد باب الأبواب ، وحلوان ، وأرگان ، وقبادخره ، وبردعة 20 ، وشيراز .