تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ گرديزى ( زين الأخبار ) — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
حتى هذا الوقت ، ولن أتخذ الآن دينا آخر ؛ ولا يجب إعطاء اليد لتصفد وتقيد ، وأنا وأبى وجدى قد أتينا بأعداء إيران مصفدين مقيدين ، وأمر سيئ أن تقيد أيدي رجل مثلي ؛ وحربك أيضا لا تجوز ، فأنت ابن الملك گشتاسپ من أرومة الكيانيين ولكني سأحضر معك وأشرح عذرى أمام الملك ، فإذا عفا أو أمر بشئ آخر فالأمر له ، فقال إسفنديار : لن أرضى أبدا بغير الحرب ( ونرى ) لمن يكون النصر ، وعلى الرغم من اعتذار رستم له فإنه لم يتراجع ، وتحاربا في اليوم التالي ، فأجهد إسفنديار رستم وأتعبه ، ورجع مجروحا مريضا ، وفي اليوم التالي قدم رستم نافضا يديه من روحه ، وتقاتلا وتبارزا ، ورمى رستم سهما في عين إسفنديار فوصل إلى دماغه فأجهز عليه في الحال ، وقفل رستم راجعا ، وأوصاه إسفنديار ، ومزق رستم ثيابه وهال التراب على رأسه ، وقال : أيها الأمير إنك تعلم أن هذا ليس جرمي ، وأنت لم تمتثل للأمر ولم تطع ، وأنا اجتهدت لأنجى نفسي حتى وقع ذلك ، فقال إسفنديار : هذا ما كتبته السماء ، والآن يجب أن تأخذ بهمن ابني وتربيه وتعلمه وتؤدبه ، ففعل ما أوصاه به 17 . وحينما وصل الخبر إلى گشتاسب نزل عن العرش وافترش الأرض وبكى بكاء مرا . وبعد مدة أرسل گشتاسب بخت نصر إلى بيت المقدس ، فاستولى على الولاية ، وقهر اليهود ، وقتل كثيرا منهم ، وبنى إسفنديار قلعة بلخ ، وفي آخر عهده استدعى بهمن بن إسفنديار من سيستان ، وجعله وليّا لعهده ، ومات گشتاسب .

بهمن بن إسفنديار بن گشتاسپ

ويدعى أردشير الطويل الباع 18 ، وكان أحسن ملوك العجم ، وسار إلى سيستان طالبا لثأر أبيه ، وقدم إليه زال ، فأغلظ له القول ، وطرده من عنده . وكان رستم قد مات فحارب فرامز ابنه ، وكافح كثيرا ، ولكنه لم يستطع أن يقبض على فرامز حتى مات فصلبه ميتا ، وأمر فأمطروه وابلا من السهام . وقتل كثيرا من أهل سيستان ، وخرب ديارهم ، وحمل خزائن رستم وسام وكنوزهما التي كانوا قد ادخروها في ألف عام ، وبنى مدينة بهمن أردشير التي يسمونها الأبلة ، كما بنى مدينة بأرض ميسان ، كذلك بنى بهمن آبار التي يسمونها المنصورة في حدود السند .