ووضعوها في قلعة إصطخر في خزائن ملوك العجم ، وساند أسفنديار جده في أمر دين زردشت ، وبالغ في نصرته وأكره كل من لم يقبله على الدخول فيه ، وقتل كل من لم يمتثل للأمر ، وبنى بيوت النار .
وظل زردشت بينهم خمسة وثلاثين عاما . وأخيرا قتله رجل يدعونه براتروكرش ، وكان عمره سبعة وسبعين عاما ، وحينما قتل زردشت ملّك گشتاسب جاماسب ( أجلس گشتاسب جاماسپ مكانه ) وأسماه موبد الموابدة ، وكان أول مؤيد للموابدة ، وثبت إسفنديار بن گشتاسب على دين زردشت وبالغ في ذلك .
وفي ذلك الوقت قدم أرجاسپ التركي من بلاد توران ، وأدار رحى الحرب على باب بلخ ؛ وقبض على كي لهراسپ الذي كان مشغولا بعبادة الله تعالى في معبد آزخداه 12 في بلخ ، وقتله ؛ وقطعه أربعة أجزاء ، وعلقه على أبواب بلخ الأربعة ، وسبى بنات گشتاسب أخوات إسفنديار وحملهن إلى التركستان .
وكان گشتاسب في گرگان في هذا الوقت ، وحينما حضر كان الترك قد استولوا على خراسان ، وكان گشتاسب قد حبس إسفنديار في قلعة گنبدان 13 فأرسل من أطلق سراحه ، وذهبا معا لحرب أرجاسپ الذي قفل بجيشه راجعا عن إيران ، ودخل إسفنديار إلى التركستان عن طريق هفت خان ؛ وجد واجتهد حتى فتح قلعة روئين 14 .
وقتل أرجاسپ ، وأطلق سراح أختيه هماى وأوفيه 15 ، ورجع إلى إيران . وكان گشتاسب قد وعده إذا عاد مظفرا منصورا من التركستان أن يعطيه التاج والعرش ، وأشهد بشوتن بن گشتاسب وجاماسپ على هذا ، وحينما رجع إسفنديار لم يف گشتاسپ بذلك ، وقال : " لقد لوى رستم العنان عن طاعة أمرنا فائتني به طائعا مقيدا مصفدا حتى أعطيك التاج والعرش " وحينما وصل إسفنديار إلى نهر هيرمند 16 تقدم إليه رستم للخدمة وعظمه وسجد له ، وقال : لقد حللت في منزلك ، وأنا عبد . وأعد مأدبة عظيمة قدمها إليه ، فقال إسفنديار : أمرني الملك إما أن تقبل الدين الجديد دين زردشت ؛ أو تحاربنى ؛ أو تعطيني يدك حتى أقيدك وأصفدك وأحملك إلى الملك ، فيرى ما يكون الأمر . فقال رستم : لن أقبل دين زردشت ؛ فأنا أعتنق هذا الدين من عهد گيومرث
تاريخ گرديزى ( زين الأخبار ) — صفحة 61
مساهمون: عبد الحي بن الضحاك بن محمود الجرديزي ( گرديزى )
ص٦١