تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ گرديزى ( زين الأخبار ) — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
كالعميان ، لا يعرفون الليل من النهار ؛ فأعمل رستم السيف ، وقتل الكثير ، واستولى على القلعة ، وتحير في أمر هؤلاء القوم الذين وجدهم عميا ؛ فقالت سوداوه : ليسحقوا أكباد هؤلاء السحرة ، ويضعوا دماءها في عيونهم ، ففعلوا ذلك ؛ فأضيئت عيونهم ، وعادوا إلى إيران . ومنح كيكاوس رستم ولاية سيستان والنيمروز وكابل وزابلستان ورخود 8 ، كما يكون له ما يستولى عليه من الهندوستان ، وأعطاه المنشور والعهد على هذا النحو . وكانت أمور كيكاوس تسير سيرا حسنا حتى أضله إبليس عن جادة الطريق ، وأزمع قصد السماء ، فصنع صندوقا ، ونصحه وزراؤه وقادته فلم ينتصح . وطار في الهواء في الصندوق ، فسقط مهموما مغموما نادما على فعلته ، ولبس خشن الثياب ، ونام على خشن الفراش ، ولم يضحك أبدا ، ولم ينظر إلى السماء ، ولم يأكل اللحم ؛ وامتنع عن النساء ، وبكى كثيرا على فعاله وندم عليها ندما شديدا ، وكان ابنه سياوش عاقلا متأنيا ذكيا آية في الجمال . وذات يوم راودته سوداوه عن نفسها فلم يجبها ، فقالت سوداوه لكيكاوس : لقد راودنى سياوش عن نفسي ، فأمر كيكاوس بقتل سياوش ، فأضرموا نارا عظيمة ؛ وألقى فيها سياوش ، ولكنه خرج سالما ، وعلى الرغم من ذلك فإن الغضب لم ينسل من قلب كيكاوس . وجاء الخبر إليه بمجىء أفراسياب لحرب الإيرانيين ، فأرسل سياوش لحربه بمشورة طوس نوذر ، وحينما أتى سياوش إلى ساحة الوغى جنح أفراسياب للسلم وعقد الصلح مع سياوش ، وانتهى بذلك الفساد . وحينما سمع كيكاوس لام سياوش على ذلك وغضب عليه ، فرحل سياوش غاضبا ، ولجأ إلى أفراسياب ، فاستقبله أفراسياب ، وأكرم وفادته ، وزوجه ابنته فرنگيس ، ومنحه مائة فرسخ من ولايته . وحينما استقام أمره حسده الترك على ذلك ، وأشعل كرسيوز الفتنة بينه وبين أفراسياب حتى تغير قلب أفراسياب عليه ، وظل كرسيوز يحرضه ويثير حفيظته ويوقع ( الفتن ) بينهما ، حتى أحضر أفراسياب سياوش وأمر فقطعوا رقبته في طست ذهبي ، فلما وصل الخبر إلى إيران اضطربت الدنيا ، وارتج قادة إيران ، ودبت العداوة والبغضاء بين إيران وتوران ، ولا تزال موجودة حتى الآن .
تاريخ گرديزى ( زين الأخبار ) — صفحة 58 | عبد الحي بن الضحاك بن محمود الجرديزي ( گرديزى ) / عفاف السيد زيدان