وطائفة منهم تسمى النيكسية : ويعنون بذلك : الباحثون عن طريق الجنة ، وهم يأتون إلى العمران ، ويصحبهم النساء والقوم ، ويجتمعون في السوق ، ويغرقون في الخيال ، ويظلون كذلك فترة ، ثم يجلسون ويصيحون : لقد نسينا الذهاب ، ثم يأتي رجل فيمسك رجله فيضعها في الأمام ثم يضعها مرة أخرى ، وهكذا يجعله يسير عدة خطوات بصعوبة ، ويقول له : اذهب هكذا ، فيذهب ويدعو له .
وطائفة يدعون الكشتكرتيه 25 والسيدريه 26 : وهم عرايا لا يخفون إلا عوراتهم ، ولهم عصا يضعونها فوق رقبتهم وقرعة بها كل شئ يمتلكونه ، وكيس به طعام يعلقونه في العصا ، وفي اليد الأخرى مظلة من ريش الطاووس ، وهؤلاء القوم أهل جدل ، ويأتي مع كل رجل منهم تابعه ، ومعهم كرسي يجلسون عليه ، وليس لهم عمل طوال اليوم سوى نزع الشعر من الرأس والرموش والحواجب والذقن ، وينزعون كل شعرة في الجسد لأن به سيكون عذاب البدن ، ويقولون : كان هناك ملك يرغب في هذا المذهب ، فعروا جسده ، ثم قالوا له : كل شعرك هذا يجب أن ينزع ، وقالوا : لا تصرخ حينما ينزعون شعرك ، بل قل : وا راحتاه . وحينما نزعوا كثيرا من الشعر تألم وصاح ، فقالوا : لقد أفسدت الأمر . فصمت وتوقف عن قول واراحتاه ، فقالوا : إذا قلت كذلك حتى ينزع كل هذا الشعر فإنك تنال الجنة ، وأخذوا في نزع الشعر ولحقه ألم كثير ، فلم يجد لديه صبرا فشد نفسه من أيديهم وعاد إلى مكانه وتراجع عن مذهبهم ، فقالوا :
لماذا فعلت ذلك ؟ فقال : يجب الهروب من المذهب الذي أوله كذب .
ويوجد أناس منهم يحرقون أنفسهم بالنار ، وهم يفعلون ذلك حيث يحفرون أخدودا بجوار الماء ، ثم يملأونه بالنار ، والشخص الذي يأتي ويبخر نفسه ويسجد لكل إنسان ، فإنه يرمى نفسه في الأخدود . وحينما تسقط النار عليه يخرج ويغوص في الماء طويلا حتى يموت ، وإذا مات في المنتصف فإنهم يحزنون ويقولون : لم ينل الجنة . وبعضهم يسخنون الأحجار ثم يلقون رجلا على ظهره ، ويضعون قطع الأحجار الصغيرة الساخنة على بطنه حتى تثقب البطن وتخرج الأمعاء ويموت . وبعضهم يشعل نيرانا أربعة ويجلسون وسطها بإحدى رجليهم ويمسكون الأخرى بأيديهم ، ويظلون هكذا حتى
تاريخ گرديزى ( زين الأخبار ) — صفحة 428
مساهمون: عبد الحي بن الضحاك بن محمود الجرديزي ( گرديزى )
ص٤٢٨