تشتعل النار فيهم ، وتجف أمعاؤهم ويضعفون فيسقطون ويموتون ويحترقون ، وبعضهم يقطع من فخذه ولحمه قطعا قطعا ، ويفصل كل جزء عن الآخر ، ويرمون الأجزاء في النار ، ويغنون شيئا من أغانيهم ، ويلتف الناس حوله يمدحونه ويرغبونه في الجزاء ، ويدعون لعل الله سبحانه وتعالى يمنحهم تلك المرتبة ، ويظلون يفعلون ذلك حتى يموت .
وبعضهم يغوص في روث البقر حتى الساق ، ثم يجلسون ويشعلون النار في هذا الروث ، ويظلون هكذا حتى تتأجج النار فتحرقه ، ويسقط ويموت .
وبعضهم يحمى تنورا ويجلس بداخله فتشتعل النار فيه وتحرقه ، ويسأله الناس :
هل وصلت إليك رياحين الجنة ؟ ويظل يجيب حتى يحترق ويموت . وبعضهم يقتل نفسه بالجوع والعطش ويسمونهم : ( انشيان ) 27 ، ( وهم مختلفون ) ؛ فشخص يموت في اليوم العشرين ، وبعضهم يقاوم حتى الثلاثين ( وهم يتدرجون ) : فأولا يعجزون عن السير ، ثم عن الجلوس ، ثم عن الحديث ، ثم يتعطل حسهم ، وحينما يجفون مثل الخشب لا يتحركون ويتجمدون .
وطائفة يدعون الترشولكية 28 : وطريقتهم : إن هناك شجرة تسمى : باتو ، وهذه الشجرة تنبت من الأرض ، وتعلو ، ويخرج منها غصن طويل على كل جانب ، ثم يتجه إلى الأرض ويصنع جذورا ، ويكبر ، ويظل على هذا ، ولو يتركون الشجرة لأخذت مكان ولاية ، ولكنهم يقطعون بعضها ويحرقون البعض الآخر حتى تزداد قوتها . ولأهل هذه الملة مكان تتجمع فيه مياه الگنج ، وهناك حيث تزدهر الشجرة العظيمة الكبيرة فإنهم ينصبون تحتها شيئا يسمونه الترسول وهو من الحديد ، يغرسونه في الوسط مثل العمود ، وهو يرتفع فوق الماء بمقدار عدة عشرات من الأذرع . وعندما يصير خشب ( الباتو ) أكثر قوة يصنعون ( منه ) ثلاثة أفرع يجعلونها في رأس الترسول ، ويجعلون هذه الأفرع قوية وحادة ونظيفة ومصقولة . وحينما تتأجج النار يجلس رجل على معبر المياه بالقرب من الشجرة ، ويقرأ كتابا ويقول لنهر الگنج : أيها العظيم يا محل الرغبة والأمل والانتظار ، يا طريق الجنة ، أنت النهير الذي تخرج من وسط الجنة وترشد الناس إليها ، فطوبى لذلك الذي يعتلى الشجرة ويقذف بنفسه فوق العمود فيسمع ذلك كل الموجودين
تاريخ گرديزى ( زين الأخبار ) — صفحة 429
مساهمون: عبد الحي بن الضحاك بن محمود الجرديزي ( گرديزى )
ص٤٢٩