من الناس ، فيعتلى أحدهم شجرة الباتو ويقذف بنفسه على العمود ، فيقطع إربا إربا على أسنانه ويسقط في المياه ، ويدعو له من كان موجودا من الناس ، ويقولون : لقد ذهب إلى الجنة .
وطائفة . . . . . 29 وطريقتهم : أنهم يأتون كل يوم إلى المكان الذي يلتقى فيه نهر الگنگك بنهر جون ، ومع كل واحد منهم سلاح حاد مثل السيف والخنجر والأسلحة الحادة الأخرى ، فإذا أراد أحد الفاسدين أن يطهر نفسه ويتقرب إلى الله فإنه يأتي أمام هؤلاء القوم ، فيخلعون عليه كل ما لديهم من اللباس والزينة والأطواق الذهبية والأساور وما شابه ذلك ، ثم يستخدمون فيه ما يملكون من الآلات الحادة ، ويقتلونه ويمزقونه إربا إربا ، ثم يرمون بنصفه في نهر الگنگك ، ونصفه الآخر في نهر جون ، ويقولون : إن هذين النهرين سيحملانه إلى الجنة .
ومنهم قوم يخرج من بينهم عابد يذهب إلى الصحراء بصحبة جمع عظيم يدعون له ويرغبونه ، ثم ينفرد عنهم ويجلس وحيدا في مكان ، فتجتمع عليه كل طيور الصيد مثل العقبان والنسور والصقور والشواهين والعنقاوات وما شابه ذلك من الطيور الجارحة ، ويظل جالسا في مكانه ساكنا حتى تعتليه هذه الطيور ، ثم تتجاسر عليه فتنقره بمنقارها ، ثم تمزق عمامته وتنزع لحمه وهو صامت لا ينظر ، حتى تأخذ لحمه وتأكله ، ثم يسلم الروح وهو على هذه الحالة من السكون والطيور تأكل لحمه كله وتبقى عظامه ، وحينما ينفض الناس يأتي أهله لرؤيته ، ويحمل كل شخص منهم قطعة من تلك العظام للتبرك ، ويحرقها ويحفظها في المنزل ، ولأهمية تلك العظام المحترقة فإنهم عند الحاجة يستعملونها في علاج المرضى .
تلك هي معارف الهنود التي أوضحتها ، وما وجدته فقد أظهرته هنا .
وبالله التوفيق وعليه التكلان
تاريخ گرديزى ( زين الأخبار ) — صفحة 430
مساهمون: عبد الحي بن الضحاك بن محمود الجرديزي ( گرديزى )
ص٤٣٠