يديه ، ثم يحضرون كل ما يجدنه من النباتات أو أغصان الأشجار ويضعونه على ذلك العرش ، كما يجمعون فيه الروائح الطيبة ، ثم ينحرون الذبائح ، فيحضرون أنواعا من الجواميس والخراف ، ويضعون العلف أمامها حتى تأكل ، ثم يضربون عنقها بالسيف فتطير الرأس أمام الصنم ، وهذا هو قربانهم ، وكذلك يفعلون حتى ينقضى العيد . هذا هو فعل عامتهم ، أما ملوكهم فإنهم يحضرون رجلا أحمر الشعر ، أخضر العينين ، ويضعون أمام الصنم حربة قاطعة ماضية ويجعلون سنها إلى أعلى ، ثم يأمرون الرجل بأن يضع رأسه على تلك الحربة ، ويأتي رجل ثان فيضربه على رأسه حتى تدخل تلك الحربة في جبهته ، ويموت في الحال ، ويقولون : إنهم بذلك ينالون ثوابا عظيما ، وفي هذا الوقت يبتهجون ويقيمون الولائم ويشربون .
وطائفة تسمى الجلبهگتيه : أي عباد الله ، ويقولون : إن على الماء ملاكا ، والماء أصل كل النباتات والحيوانات وأصل الحياة ، وكل مكان يزداد فيه الماء تكثر النباتات وتكون ولادة الحيوان وعمران الدنيا .
( وعندما يريد رجل عبادة الماء فإنه 22 ) يأتي وينزل في الماء حتى وسطه ، ويمكث فيه أكثر من ساعتين ، ويمسك في يده الرياحين ويقطعها قطعا صغيرة ثم يلقيها في الماء وهو يسبح ويتلو شيئا ، وحينما يريد أن يرجع فإنه يحرك الماء بيده ، ويأخذ قدرا منه يرشه على الرأس وعلى المكان الذي سيخرج منه ، ثم يعود ويسجد للماء .
وطائفة تسمى الاگنيهوترية : أي عبدة النيران ، وهم يقولون : إن النار أعظم العناصر وأهم الجواهر ، وكل من يحرق نفسه بها يتطهر من جميع القاذورات ، وهم يحفرون أخدودا مربعا ، ويشعلون فيه نيرانا كثيرة حتى تعلو تلك النيران ، ثم يحضرون الطعام والملابس والذهب والفضة والجواهر والدانگو 23 والروائح العطرة ويلقون كل هذا في النيران ، ثم يطوفون حولها . ولهؤلاء القوم ملوك عظام .
وطائفة يدعون الجندربهگتيه : أي عباد القمر ، وهم يقولون : إن القمر ملاك من الملائكة العظام ، وقد صنعوا له صنما أجلسوه على بقرة ، ووضعوا أمامه أربعة تماثيل ،
تاريخ گرديزى ( زين الأخبار ) — صفحة 426
مساهمون: عبد الحي بن الضحاك بن محمود الجرديزي ( گرديزى )
ص٤٢٦