تصل إلى ذلك المكان الذي ترى فيه الملائكة وتتحدث إليك ، وتأخذ منها الفوائد ، وهم الذين وضعوا كتب العلوم والآداب ، ويقولون : إنهم يصلون من المحسوسات إلى حيث يدركون المعقولات .
القسم الأول 14 : هو استعمال الإرادة فيما يرغبون ، والفكر في تفتيق الحيلة على ما يدعون ، وقمع ( الرغبة ) فيما يكسبون ، ورد التهم عن كل شئ حتى يبدو جميلا .
ومكان هؤلاء العلماء 15 الجبال ، فقد جعلوا قممها من أجل أجسادهم ، وكانوا يصنعون أطعمتهم من البلح والنبات والحشائش ، ومن هذا الطعام الذي يطعمون طوال أوقاتهم صارت حواسهم أكثر إرهافا وعيونهم أشد حدة وقلوبهم أسرع إدراكا ، وهم يصلون إلى كل ما يتمنون من الأمطار والرياح والبرد وإهباط الطيور وقنص الوحوش والطيران في الجو كالطيور .
وهؤلاء الناس هم الذين وضعوا السحر ، وصنعوا الكثير من العجائب من أجل تصحيح مذهبهم ، ويقولون : إن أحدهم كان يجلس في مكان وحوله الطيور تغرد فدعا فتساقطت أجنحتها ووقعت ، وحينما وصل ذلك الخبر إلى ملك ذلك الزمان أمر ( قائلا ) :
أخرجوه من ولايتي حتى لا يدعو بشئ فيتهدم ملكي .
وجماعة تسمى النكريتية يعنى : المصفدون بالحديد ، وهم دائما حليقو الذقن والرأس ، ولا يسترون من أجسادهم إلا العورة ، ويصفدون أنفسهم بالحديد من الوسط حتى الصدر ، ويقولون : ( إننا نفعل ذلك ) حتى لا تنفتح البطن من كثرة ما بها من العلم ، ودائما معهم وعاء للشرب ، وهم لا يعلمون إنسانا معارفهم ، ولا يتحدثون مع شخص إلا إذا صار من دينهم .
وجماعة يدعون الگنگاياترية : ومثل هذه الجماعة التي في الهند توجد جماعات في كل مكان ، وسنتهم كما يلي : إن كل شخص يرتكب إثما أو ذنبا - كأن يؤذى أمه وأباه أو يرتكب سيئة - فإنه في أي مكان يوجد فيه قريبا أو بعيدا من الهند فعليه أن يذهب من هذا المكان إلى الگنج ويغتسل بمائه ، ويكون هذا كفارة لذنبه ، ولو مات أثناء السفر فإنه يقبل منه .
تاريخ گرديزى ( زين الأخبار ) — صفحة 423
مساهمون: عبد الحي بن الضحاك بن محمود الجرديزي ( گرديزى )
ص٤٢٣