من أجركم . ومعاشهم من الصدقة ، وكلهم عرايا ، وبعضهم يثقبون أجسادهم ، ويضعون حلقة من النحاس أو القصدير أو الحديد في ذلك الثقب حتى يضئ قليلا .
الرامنية : في ولاية دكشايت 10 يعنى في شمال 11 مدينة بازناين 12 ، وكان رامان ملكا عظيما ، وكان أحكم أهل زمانه ، ثم سقط بهمته فادعى النبوة وقال للناس :
إن طريق الجنة مذهبه وهو الدليل لها ، فقبل أهل مملكته ذلك المذهب منه ، ثم دعاهم إلى عبادته وقال : اعبدوني إذا كنتم تريدون رضاء الله . وقال أقرباؤه وأهله : إنه حدثت مشادة بينه وبين راوان العفريت 13 ، ولم يقبل العفريت دينه ، وكان هذا العفريت في جزيرة تسمى : الربوة ، وكانت حوائط هذه الجزيرة قد نسجت من الجواهر واللآلئ والياقوت والزمرد ونفائس الجواهر الأخرى ؛ ويوجد بهذه الجزيرة كل أنواع الخضروات والعطور ؛ وفي شأن هذه الجزيرة يروون كلاما عجيبا يطول شرحه ، مثال ذلك : الجسر الذي أقاموه على البحر وما شابه ذلك ، وقدم راوان وأخذ امرأة رامان وأتى بها إلى هذه الجزيرة ، ووقعت الحرب بينهما فظلا يتحاربان حتى قتل رامان العفريت ، واسترد امرأته .
أما الذين يثبتون الخالق جل جلاله والجزاء ، ولكنهم ينكرون الأنبياء فيقولون : دعا الله عز وجل الخلق ليذكر لهم أنه ليس بحاجة إلى غيره ، فقد وضع في عقولهم حب الخير وكراهية الشر ، والمساعدة غير مطلوبة من شخص آخر في الأشياء التي لا يحتملها العقل أو تخالف طبع البدن ، فليست لله عز وجل حاجة إلى عبيده ولا إلى عبادتهم ، ويقولون : إن الوصول إلى الجنة يكون بالاشتغال بالمعقولات ومخالفة طبيعة البدن ، والبحث عن هذا الشئ في غاية الصعوبة وبخاصة على من يثبتونه حتى يصلون إلى مقصدهم .
ويقول بعضهم : إن الوصول إلى الحق ( قائم ) على حقيقة فناء الجسد والتخلص من كثافة النفس والبدن ، لأن الجسد يحث على الذنوب ويجملها في مرأى العين .
وبعضهم ربط العالم بالفلك والطب ومختلف العلوم والآداب ، وكانوا جميعا أرباب فكر ، وقد أعدوا أنفسهم دائما لهذا الأمر ، ويقولون : بالمجاهدة والزهد تستطيع أن
تاريخ گرديزى ( زين الأخبار ) — صفحة 422
مساهمون: عبد الحي بن الضحاك بن محمود الجرديزي ( گرديزى )
ص٤٢٢