السقلاب
بين البجناك والسقلاب طريق مسيرته عشرة أيام ، وهذا الطريق وعر ولكن به عيون وأشجار كثيرة . وولاية السقلاب مكان فسيح به أشجار كثيفة ، وأكثر السقالبة يعيش بين هذه الأشجار ، وليس لديهم كروم أو مزارع ، وعندهم بيوت للنحل مصنوعة من الخشب ، وبها عسل كثير ، ويستخرجون من البيت الواحد خمسين منا من الشهد أو ستين أو مائة ، وهم يربون الخنازير ، وقطعانها عندهم كالأغنام عندنا .
وإذا مات أحد رجالهم فإنهم يحرقونه ، أما إذا ماتت امرأة فإنهم يقطعون يدها ووجهها بالسكين ، وعندما يحرقون الجثة فإنهم يأتون في اليوم التالي ويأخذون الرماد من هناك ، ويحملونه في جرار يضعونها على مرتفع فإذا مضى عام على الميت فإنهم يحضرون الكثير من الشهد ، ويجتمع أهل بيت الميت ويجلسون على قبره ويأكلون هذا ، ثم يعودون .
وهم يعبدون البقر ، وأكثر زراعتهم الجاورس 68 ، وحينما يكون وقت الحصاد فإنهم يضعون حبوب الجاورس في مغرفة ثم يرفعون رؤوسهم إلى السماء ويقولون : يا رب أنت الذي جعلت هذا رزقا ووهبتنا إياه 69 .
وعندهم أنواع متعددة من الآلات الموسيقية مثل العود والطنبور والناى وما شابه ذلك ، ونايهم طويل فهو يصل إلى ذراعين ، وللعود ثماني نغمات وهو عريض ، وشرابهم من العسل ، وهم يعزفون الأنغام وقت حرق الميت ويقولون : نحن مسرورون لأن الرحمة ستهبط عليه .
وجيادهم قليلة ، وملبسهم قميص وموزة 70 ، وأحذيتهم على شكل الأحذية التي ترتديها نساء طبرستان ، وعيشتهم بسيطة ، والسلاح الذي يحاربون به هو الحربة والدرع والسنان .