تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ گرديزى ( زين الأخبار ) — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
يسمونه : على دايه ، واستجاب على دايه للذهاب مع ذلك الجيش . وفي اليوم التالي خرج غلمان القصر ، وذهبوا إلى رباط الخيل ، وفكوا الجياد وامتطوا صهواتها مدججين بالأسلحة ، وخرجوا من باب القصر ، وهكذا ساروا في كبر وخيلاء حتى وصلوا إلى بست . وحينما وصل الخبر إلى الأمير محمد - رحمه الله - أرسل جيشا وراءهم ، ومن جملة الحشم سوندهراى قائد جيش الهنود ، فقد ذهب في أثرهم مع عدة من الفرسان وأدركهم ، واشتبك معهم ، وحارب الغلمان ، وقتلوا كثيرا من الهنود وقتل سوندهراى أيضا ، كما قتل الكثير من غلمان القصر ، وأحضروا رؤوسهم إلى الأمير محمد ، وأسرع أبو النجم إياز بن أيماق 68 وعلى دايه مع كثير من الغلمان حتى قدموا جميعا إلى نيشاپور عند الأمير مسعود - رحمه الله - وحينما رأوا الأمير عظموه ، وأظهروا الطاعة والولاء ، وسلموا عليه بالملك . فاستقبلهم وقال لهم قولا جميلا ، واعتذر لهم 69 وسألهم عن الطريق وتمنى لهم أمنيات طيبة . واستقر الأمير محمد في غزنين ، وأطلق يده في الطرب والترف ، وشغل بالشراب حتى قال له المقربون : إن ما تفعله هذا كله خطأ ، وعامة الناس يتحدثون عنك ويلومونك على فعلك هذا ، فقد قدم خصمك من العراق واتجه إليك ، وأنت عنه غافل متوجه إلى الشراب واللذة ، فإذا لم تواجهه فسوف يضيع الملك منك . ولما مر على ملكه أربعة أشهر عزم على الرحيل ، وأمر فضربوا خيمة في أطراف بست ، وأعطى الصلة للجند ورحل عن غزنين يصحبه جيش غنى مجهز ، وحينما وصل إلى تگيناباد 70 اجتمع قواد الجيش ورؤساؤه وكتبوا إليه رسالة ( يقولون فيها ) : سوف نذهب جميعا إلى الخصم الذي صارت الدنيا جميعها من شيعته وأتباعه ، ونحن متيقنون أنك لن تستطيع أن تقاومه ، والصواب أن تمكث هنا حتى نذهب إليه ونعتذر له ونحدثه في أمرك ، حتى يرضى قلبه عنا وعنك ، ويدعوك إليه ونأمن نحن وأنت على أرواحنا . ولما رأى الأمير محمد أن الجيش كله قد تحول أدرك أن هذا لا يمكن جبره ، وليس هناك علاج غير الاستجابة ، وفي الحال وافق على ما طلبوه ، فأتوا به إلى قلعة الرخج 71 وأجلسوه ، ثم ذهب الأمير يوسف وعلى الحاجب والعظماء والقواد وحملوا الخزائن والأسلحة ، وقادوا الجيش ، واتجهوا صوب الأمير مسعود وذهبوا إلى هرات .