تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ گرديزى ( زين الأخبار ) — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤

ولاية الأمير جلال الدولة وجمال الملة أبى محمد 67

محمد بن يمين الدولة رحمة الله تعالى عليهما حينما توفى الأمير محمود - رحمه الله - كان الأمير مسعود - رحمه الله - في أصفهان ، وكان الأمير محمد - رحمه الله - في گوزگانان . وضبط علي بن إيل أرسلان الحاجب الذي كان من أقرباء الأمير محمود أمور السياسة ضبطا حسنا ، وأقر أحوال الملك ، ولم يدع إنسانا يتطاول على مقام إنسان ، وصارت مدينة غزنين ينهل الذئب والحمل فيها ( من مورد واحد ) . وأرسل رسولا ، وأتى بالأمير محمد - رحمه الله - فتولى الإمارة مكان أبيه ، وأول عمل قام به هو فض المظالم والاستماع إلى شكوى المظلومين وإنصاف كل واحد من الآخر ، ثم أمر بأن ينظر في صحائف ودفاتر النواحي فيصرف النظر عن خراج كل مكان خرب يكون خرابه سببا في تعب ومشقة الملاك ، وألف بين الرعية ، وأمر ففتحوا أبواب الخزائن ، ووهب الحشم والجند من وضيع وشريف ومجهول ومعروف الخلع والصلات . وكانت قيادة الجيوش لعمه أبى يعقوب يوسف بن ناصر الدين - رحمه الله - وخلع عليه خلعة بهية ووصله بصلات عظيمة ، وأسند الوزارة للخواجة أبى سهل أحمد بن الحسن الحمدوى ، وأدار الأمور بتدبيره ، وفتح أمور الولاية ، وصار العيش حلوا للناس طرا ، ورخصت الأسعار ، وسر الجنود والتجار على السواء . ولما وصلت أخبار ثراء غزنين وسعة عيشها إلى المدن الأخرى قصدها التجار من أنحاء بعيدة ، وأحضروا الأقمشة والأمتعة والملابس الجميلة ، وهبطت الأسعار ورخصت ، ومع كل هذا الخير الذي فعله للرعية والجند والحشم فقد كان هواهم وميلهم إلى الأمير شهاب الدولة أبي سعيد مسعود بن يمين الدولة - رحمة الله عليهما - وكانوا يريدونه . ولما مضى على وفاة الأمير محمود - رحمه الله - خمسين يوما دبر الأمير إياز مع الغلمان ، وأخذ منهم البيعة على الذهاب إلى الأمير مسعود - رحمه الله - واستجاب الجميع ، وأقسموا على ذلك ، وأرسل إلى أبى الحسن علي بن عبد الله وكانوا