تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ گرديزى ( زين الأخبار ) — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
وأرسل على الحاجب رسالة إلى يمين الدولة ، وأطلعه على الأمر ، ورد عليه فأركب على الحاجب أبا طالب مع ستين رجلا آخر على ظهور الإبل وأرسلهم إلى الأمير محمود ، وأمر الأمير محمود فحملوهم إلى غزنين ، وظلوا هناك حتى آخر العهد . وقدم الأمير يمين الدولة إلى الري ، واستولى على المدينة دون تعب أو نصب ، وحمل خزائن البويهيين التي كانوا قد ادخروها من سنين طويلة ، ووجد أموالا لم يكن لها عد أو حساب . ورووا عن الأمير محمود - رحمه الله - أنه كان في مدينة الري وضواحيها أناس كثيرون على مذهب الباطنية والقرامطة فأمر بإحضار من اتهموا بهذا المذهب ورجموهم بالحجارة ، وقتل كثيرا من أهل تلك المذاهب ، وقيد بعضهم وأرسلهم إلى خراسان فماتوا في سجونه وقلاعه . واستقر فترة في الري حتى نظم جميع أعمال تلك المملكة ، وعين العمال ، وأودع مقاليد ولاية الري وأصفهان إلى الأمير مسعود - رحمه الله - ورجع هو إلى غزنين ، وكان فتح الري في جمادى الأولى سنة عشرين وأربعمائة . ثم بدت على الأمير محمود أعراض مرض الربو ، وتغلب عليها فترة ، ولكن اشتدت العلة عليه ، وكان السلطان محمود يزداد كل يوم ضعفا ، ولكنه كان يصطنع القوة بالحيلة والتكلف حتى يبدو أمام الناس وليس به مرض أو ألم . وقدم على هذه الحال إلى خراسان ، وذهب إلى بلخ وأمضى الشتاء هناك ، وحينما حل الربيع ازدادت عليه العلة ، واتجه صوب غزنين وظل بضعة أيام فيها ، وعلى الرغم من أنه قد حاول أن يقوى نفسه فإنه لم يستطع إذ قد صار في غاية الضعف ، ووافاه الأجل ، حيث لم يستطع النوم مطلقا على فراش ، فكان يظل جالسا ، واستمر على تلك الحال حتى أسلم الروح ، رحمة الله عليه ، ونور قبره . وكانت وفاة الأمير محمود - رحمه الله - يوم الخميس الثالث والعشرين من شهر ربيع الآخر سنة إحدى وعشرين وأربعمائة ، وبموته اتجهت الدنيا صوب الخراب وعز الأخساء وذل العظماء .