وتحمس التركمان ، ودارت رحى الحرب ، ولما تغلب الجيش على التركمان وظفر بهم أعمل السيف فيهم ، فقتلوا أربعة آلاف فارس من فرسانهم المعروفين ، وقبضوا على كثير منهم ، وفر الباقون مهزومين مدحورين إلى بلخان 65 ودهستان ، وخف فسادهم في هذه الناحية .
ولما فرغ قلب الأمير محمود - رحمه الله - من أمر التركمان قصد الري واتجه صوب گرگان ، وعن طريق وادى دينار زارى 66 ، دخل گرگان ومن هناك اتجه إلى الري ، وقال لي ثقة : إن الأمير محمود - رحمه الله - أرسل إيكوتگين الحاجب بصحبة ألفي فارس من نيشاپور إلى الري ولم يوجهه ، ولما صار يكوتگين على بعد منزلين كتب إليه رسالة ( يقول فيها ) : قف ، فسوف يلحق بك غازي الحاجب بألفي فارس . ولم يوجه غازي الحاجب أيضا ، ولما وصل الاثنان علىّ بعد خمسة منازل كتب لهما رسالة ( يقول فيها ) : قفا ، فسوف يصل إليكما على الحاجب ، وأمر علىّ الحاجب بما يفعله وأرسل معه أربعة آلاف فارس ، ولما وصل على إلى هناك عبأ الجيش ، وأعطى الميمنة ليكوتگين ، والميسرة لغازى الحاجب ، أما هو فكان في القلب ، وظلوا على تلك التعبئة حتى باب الري ، وحينما وصل الخبر إلى أمير الري الشاهنشاه مجد الدولة أبى طالب رستم بن فخر الدولة ظنّ أن الأمير محمود قد قدم بنفسه ، فخرج مع مائة فارس من حشمه والمقربين إليه وعدة من المترجلين من خواصه ومن حاملي الدروع وحاملي الحراب وما شابه ذلك .
ولما رآه على الحاجب أرسل إليه وقال له : يجب أن تنزل حتى أفضى إليك بالرسالة التي معي .
وفي الحال وصل مجد الدولة ، وضربوا الخيام والخربشتات ، ونزلوا ، وأمر على الحاجب فسيطروا على أبواب المدينة ، ولم يسمحوا لشخص قط أن يخرج من باب المدينة أو يدخل إليها حتى يبقى أمر مجد الدولة خفيا ، وحجزه على الحاجب في هذه الخيمة ، وأخذ الأسلحة التي أحضرها معه ، وظل أبو طالب على هذا الحال أربعة أيام .
تاريخ گرديزى ( زين الأخبار ) — صفحة 272
مساهمون: عبد الحي بن الضحاك بن محمود الجرديزي ( گرديزى )
ص٢٧٢