تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ گرديزى ( زين الأخبار ) — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
وحينما سمع السلطان محمود هذا الخبر تملكته الرغبة في أن يذهب إلى هذه المدينة ويغزوها ، ويحطم هذه الأصنام . فاتجه من الهندوستان إلى سومنات عن طريق نهروان ، وحينما وصل إلى مدينة نهرواله وجدها خالية ، فقد هرب جميع أهلها ، فأمر الجيش أن يحمل العلف ، ومن هناك اتجه إلى سومنات ، وحينما وصل إلى المدينة رأوا الرهبان والبراهمة مشغولين بعبادة الأصنام ، وخرج قائد تلك المدينة منها وركب سفينة مع عياله وخزائنه ، وسار في النهر حتى نزل على جزيرة وأقام فيها على أن لا يبرحها إلا إذا رحلت جيوش الإسلام من فوق أرضه . ولما اقتربت الجيوش الإسلامية من المدينة حاصروا أهلها ؛ ودارت رحى الحرب ، ولم يمض وقت طويل حتى فتح المسلمون الحصون ، ودخلت فيها جيوش الأمير محمود ، وقتلوا من كان منكرا ، كما قتلوا كثيرا من الكفار . وأمر الأمير محمود - رحمه الله - فصعد المؤذن على أسطح المعابد وأذن للصلاة ، وحطم هذه الأصنام وأحرقها وأبادها ، واقتلعوا الصنم منات من جذوره وفتتوه ووضعوا بعض أحجاره على أظهر الدواب وأحضروها إلى غزنين ، وهي ملقاة حتى الآن على أبواب مسجد غزنين ، وكان هناك كنز تحت الأصنام فاستولوا عليه . وقد استولى الأمير محمود من هذه البقعة على أموال عظيمة ، منها أصنام فضية مع جواهرها ، وكنوز من الغنائم الأخرى ثم عاد من هناك ، ولم يرجع من الطريق المطروق . والسبب في ذلك أن بهيم ديو 60 ملك الهند كان في هذا الطريق ، وقال الأمير محمود : لا يجب أن يحسد هذا الفتح العظيم ، فاتجه صوب الملتان عن طريق المنصورة 61 وساحل جيحون 62 ، وأخذ دليلا لهذا الطريق . وفي هذا الطريق لحقت بالجيش كثير من المتاعب من كل نوع ، سواء من ناحية جفاف الصحراء وخشونتها ، أو من ناحية ( قبائل ) الجت في السند ، واستشهد الكثير من جيوش المسلمين في هذا الطريق ، ونفقت أكثر الدواب حتى وصلوا إلى الملتان ، ومن هناك اتجهوا إلى غزنين ، وقدم الأمير محمود - رحمه الله - غزنين بجيشه في سنة سبع عشرة وأربعمائة .