وفي سنة ست وأربعمائة وصلت رسالة أبى العباس المأمون بن المأمون خوارزم شاه 36 من خوارزم ، وطلب أخت يمين الدولة 37 ، فأجابه الأمير محمود وزوجه أخته فحملوها إلى خوارزم .
وفي سنة سبع وأربعمائة اجتمع قوم من الفضوليين وأوباش خوارزم وثاروا ، وقتلوا بينهم خوارزم شاه صهر يمين الدولة رحمه الله ، ووصل الخبر إلى الأمير يمين الدولة فذهب من غزنين إلى بلخ ، ومن هنا قصد خوارزم ، ولما وصل ( جكربند ) 38 التي هي حد خوارزم عبأ الجيش ، وأرسل محمد إبراهيم الطائي على مقدمته ، ونزل محمد الطائي بكامل جيشه ، ولما أشرقت أنوار الفجر شغل المسلمون بالصلاة والوضوء ، فخرج عليهم خمارتاش قائدا الخوارزميين بجيش كثيف من الصحراء فسحقهم وقتل قوما من أقارب محمد الطائي 39 ، وحينما وصل هذا الخبر إلى السلطان محمود ضاق صدره ، وأرسل فوجا من غلمان القصر فذهبوا في أثر خمارتاش ، وأهلكوا جميع جيشه ، وقبضوا على خمارتاش وأحضروه ، ولم يكن للقتلى والجرحى عد أو حصر ، وحينما وصلوا إلى هزار اسپ قدم جيش خوارزم ، وهو على أتم ما يكون تعبئة وتنظيما واستعدادا ، في مقابل جيش يمين الدولة ، واصطفت الصفوف ورتبوا الميمنة والميسرة والقلب والجناحين ، ودارت رحى الحرب ، ولم يمض وقت طويل حتى هزم جيش الخوارزميين ، وأسر الپتگين البخاري قائد جيوشهم .
واتجه جيش يمين الدولة إلى مدينة خوارزم واستولى عليها ، وأول ما فعله أن أمر فقبضوا على جميع المجرمين مثل الپتگين البخاري وغيره ، وأحضروهم عنده ثم أمر فجوزى كل واحد منهم ، فدفع أهل القصاص إلى قصاصهم ، وأدب البعض ، ووضع البعض في القيود والأغلال وسجنهم .
وعين السلطان محمود حاجبه الكبير التونتاش لحكم خوارزم ، وأعطاه خوارزم وگرگانج ، وظل حاكما على خوارزم حتى آخر عهده ، وكان في طاعة وخدمة الأمير محمود وأسرته ، وكان فتح خوارزم في الخامس من صفر سنة ثمان وأربعمائة .
تاريخ گرديزى ( زين الأخبار ) — صفحة 259
مساهمون: عبد الحي بن الضحاك بن محمود الجرديزي ( گرديزى )
ص٢٥٩