الرسول يمثل أمامه ، وأمر أن يسلموه إلى حسن بن طاهر بن مسلم العلوي ، فضرب ابن طاهر عنقه في مدينة بست .
وفي سنة أربع وأربعمائة قصد السلطان محمود قلعة نندنه 33 ، ولما علم تروچنپال ملك الهندوستان عين حراسا على القلعة ، أما هو فقد ذهب إلى وادى كشمير ، وأخذ جيش الأمير محمود مكانا في نندنه ، وحفر الحفارون سردابا تحت الأرض ، ومن حوائط القلعة رمى الترك السهام ، ولما رأى أهل القلعة هذه الحرب طلبوا الأمان في الحال وسلموا ، وذهب الأمير محمود مع عدد من خاصته إلى القلعة ، وحملوا ما فيها من مال وسلاح ، وعين الأمير محمود سارغ 34 ، كوتوالا 35 لهذه القلعة .
واتجه من هناك إلى وادى كشمير حيث يوجد تروچنپال ، وحينما علم تروچنپال هرب ، فأمر الأمير محمود أن يستولوا على كل القلاع التي في وادى كشمير ويغيروا عليها ، ووجد الجيش فيها غنائم كثيرة وسبايا .
ودخل كثير من الكفار في الإسلام ، وأمر في هذا العام أن يشيدو المساجد الجامعة في كل مكان فتحوه من بلاد الكفار ، وأمر فأرسلوا الأساتذه في كل مكان حتى يعلموا الهنود شرائط الإسلام ، أما هو فرجع مظفرا منصورا إلى غزنين ، وكان فتح نندنه هذا في سنة خمس وأربعمائة .
وحينما دخلت السنة السادسة ( بعد الأربعمائة ) اتجه من غزنين إلى كشمير ، فلما وصل إلى واديها برد الجو ودخل الشتاء ، وكان في وادى كشمير حصن محكم مياهه كثيرة ومزدحم بالناس وكانوا يسمون هذا الحصن الوهكوت يعنى الحصن الحديدى ، وأنزل الجيش أمام هذا الحصن ، ودارت رحى الحرب ، وظل هناك فترة ، وحينما استعد ليستولى على هذا الحصن حلت البرودة الشديدة وتساقطت الثلوج وتجمعت حتى أصبحت الأيدي لا تتحرك من شدة البرودة .
وعن طريق الجبال وصل المدد من كشمير لأهل ذلك الحصن فقوى ساعدهم ، ولما رأى الأمير محمود الحال على هذا النحو فكر أنه يجب أن لا تنطلي الحيلة على جيشه ، فرجع عن هذا الحصن ، وخرج إلى الصحراء من تلك الجبال والوديان ، ولما حل الربيع رجع إلى غزنين .
تاريخ گرديزى ( زين الأخبار ) — صفحة 258
مساهمون: عبد الحي بن الضحاك بن محمود الجرديزي ( گرديزى )
ص٢٥٨