وبعد ذلك أرسل إيلك إلى كل ما وراء النهر يطلب عسكرا ، فاجتمع لديه أربعون ألف فارس . وعبر إيلك النهر بهذا الجيش ، وقدم إلى بلخ ، وذهب الأمير محمود - رحمه الله - إلى هناك وحاربوا في صحراء كتر 25 . وحينما اصطفت الصفوف صلى الأمير محمود ركعتين ، وطلب من الله عز وجل النصر والظفر ، ثم اتجه إلى ساحة الوغى ، وأمر بأن يحركوا الفيلة جميعها ويهجموا ، وفي الحال هزم الترك ، وأسر عسكر الأمير محمود الكثير منهم وقتلوهم ، أما الذين هربوا فقد غرقوا في النهر واستولى عسكر السلطان محمود على خيولهم وأسلحتهم ، وكان هذا الفتح في يوم الأحد الثاني والعشرين من شهر ربيع الآخر سنة ثمان وتسعين وثلاثمائة 26 .
وحينما فرغ الأمير محمود من هذه الحرب جاء الخبر أن شكپال أحد أحفاد الملوك - وكان قد وقع أسيرا في يد أبى على السيمجورى في نيشاپور - قد أسلم ثم ارتد في هذا الوقت ، فاتجه الأمير محمود لحربه وقبض عليه في جبال كشنور 27 ، وقبل شكپال أن يدفع أربعمائة ألف درهم منحها الأمير محمود إلى تگين الخازن ، وحبس شكپال وظل حتى مماته في هذا الحبس .
ثم اتجه السلطان محمود من هناك صوب الهندستان في سنة تسع وتسعين وثلاثمائة وحارب انندپال وهزمه ، واستولى على ثلاثين فيلا ، وغنم كثيرا من الغنائم .
ثم ذهب من هناك إلى قلعة بهيم نگر 28 ، وحاصر تلك القلعة ، وحارب ثلاثة أيام حتى أتى أهل القلعة يطلبون الأمان ، وفتحوا الباب ، ودخل الأمير محمود القلعة مع نفر من خاصته ، واستولى على خزائن الذهب والفضة والماس وكل ما اكتنزوه من عهد بهيم باندو ، كما وجد في هذه القلعة من المال ما لا حدّ له ولا قياس .
ومن هنا ذهب إلى غزنين ، ووضع العرش المرصع بالذهب والفضة على باب الجوسق ، وأمر فنثروا تلك الأموال في الخلاء حتى يراها كافة الحشم والرعية ، وكان هذا في عام أربعمائة .
وحينما دخلت سنة إحدى وأربعمائة قصد الملتان من غزنين ، وذهب إلى هناك واستولى على كل ما بقي من الملتان ، وقبض على أكثر القرامطة الذين كانوا هناك ،
تاريخ گرديزى ( زين الأخبار ) — صفحة 256
مساهمون: عبد الحي بن الضحاك بن محمود الجرديزي ( گرديزى )
ص٢٥٦