تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ گرديزى ( زين الأخبار ) — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
وقتل بعضهم ، وقطع أيدي البعض الآخر ، ونكل بهم ، وسجن الباقين في القلاع حتى ماتوا في هذه الأماكن . وفي هذا العام قبض على داود بن نصر وأحضره إلى غزنين ، ومن هناك أرسله إلى قلعة غورك حتى لقى حتفه في هذه القلعة . وأخبروا السلطان محمود أن تانيسر مكان عظيم به أصنام كثيرة ، وهو عند الهنادكة مثل مكة عند المسلمين ، ويقدس الهنود هذه البقعة تقديسا عظيما ، وفي هذه المدينة يوجد معبد عتيق به صنم يسمونه چكرسوم ، فلما سمع الأمير محمود هذا الخبر تملكته الرغبة في أن يذهب إلى هناك ، ويستولى على هذه الولاية ، ويهدم هذا المعبد ، ويحصل لنفسه على الأجر الجزيل . وفي عام اثنين وأربعمائة ترك غزنين وقصد تانيسر ، وحينما علم تروچنپال ملك الهند تكدر وأرسل رسولا إلى الأمير محمود ( يقول له ) : لو تخليت عن هذا العزم ولم تأت إلى تانيسر سأعطيك خمسين فيلا من خيار الفيلة ، فلم يعبأ الأمير محمود لهذا الكلام ، وذهب ووصل إلى ديره رام ، فخرج أهل رام على الطريق ، وكان به غابات كثيفة ، وقبعوا في الكمائن ، وقتلوا كثيرا من المسلمين . وحينما وصل إلى تانيسر كان أهلها قد أخلوها ، فأغار المسلمون على كل ما وجدوه ، وحطموا كثيرا من الأصنام ، وجاءوا بصنم چكرسوم إلى غزنين ووضعوه في البلاط واجتمع كثير من الخلق لرؤيته . وفي عام ثلاثة وأربعمائة فتح غرجستان 29 ، وأتى بملكها مقيدا وأرسله إلى مدينة مستنگ 30 . وحينما أشرف عام ثلاثة وأربعمائة على الانتهاء قدم أبو الفوارس بن بهاء الدولة من كرمان إلى بست طالبا من السلطان محمود الأمان لأخيه أبى شجاع 31 ، وظل في غزنين ثلاثة أشهر ، وكتب السلطان محمود في هذا المعنى رسائل وتنبيهات حتى تم الصلح بينهما ، وضمن ألا يتعصب أبو الفوارس لأخيه ، وألا يكون لجاجا ، ورجع إلى كرمان ، ومكث في صدر ولايته في طمأنينة وراحة . وأيضا قدم في هذا العام رسول عزيز مصر وكانوا يسمونه التاهرتى 32 ، وحينما وصل بالقرب من خراسان قال الفقهاء وأهل العلم : إن هذا الرسول قدم يحمل دعوة عزيز مصر وهو على مذهب الباطنية ، فلما سمع محمود هذا الخبر لم يدع هذا
تاريخ گرديزى ( زين الأخبار ) — صفحة 257 | عبد الحي بن الضحاك بن محمود الجرديزي ( گرديزى ) / عفاف السيد زيدان